المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمنة التسبيح في القرآن (أزمنة النهار)


البدوي
06-08-2021, 06:18 AM
منقول ..
أزمنة التسبيح في القرآن (أزمنة النهار)

1- النهار، أطراف النهار.
ورد زمن "النهار" في القرآن الكريم سبعًا وخمسين مرة، وورد زمنًا للتسبيح في موضعين منها مع "الليل".
وورد في موضع منها مضافًا إليه "أطراف" بالجمع مع "قبل طلوع الشمس، وآناء الليل، وأدبار السجود". وفي موضع آخر بالتثنية "طرفي النهار" مع "زلف من الليل".
والنّهار: ضد الليل، وهو اسم لكل يوم، قال ابن فارس: ((النَّهار: انفِتاح الظُّلمة عن الضِّياء: ما بين طُلوع الفجر إلى غروب الشَّمس))، قال ابن سيده: ((قيل: من طلوع الشمس إلى غروبها))، وهذا على القول بأن الليل ينتهي بطلوع الشمس.
وطرفا النهار: الصُّبح والعَشِيّ، وصلاتهما: الفجر في طرف الصبح، والظهر والعصر في طرف العشي.
وأطراف النهار: ساعاته. وقيل: أراد طرفيه، فجمع.
2- الصُّبْح.
وردت مادة (صبح) دالة على زمن "الصُّبْح" في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعًا، بصيغ مختلفة، فعلية واسمية. وورد هذا الزمن مع التسبيح فعلاً مضارعًا بلفظ "تصبحون" في سورة الروم (17) مع أزمان "المساء، والعشي، والظهر".
ووقت الصُّبْح، أو الصَّبَاح: أول النهار، من طلوع الفجر، حيث يبدو ضَوْء الصَّباح، إلى طلوع الشمس. هذا الأصل في تسمية الصبح، وربما أطلق إلى الزوال. وتسمى صلاة الفجر بالصُّبْح، وفي الحديث عن النبي r: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، وفي الحديث عن النبي r: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأُجُورِكُمْ».
3- الغُدُوّ.
ورد هذا الزمن بلفظ "الغدو" في القرآن في خمسة مواضع، في ثلاثة منها مع زمن "الآصال"، وفي موضع مع "العشي"، وفي موضع مع "الرَّوَاح".
وورد بلفظ "الغداة، والغُدْوة" على قراءتين في موضعين, وكلاهما جاء الزمن مع زمن "العَشِيّ".
ووقت الغُدُوّ: ما بين الفجر وطلوع الشمس. وهو وقت "الغُدْوة" و"الغَدَاة"، قال ابن فارس: ((الغين والدال والحرف المعتل: أصل صحيح يدل على زمان. من ذلك: الغُدُوّ، يقال: غَدَا يَغْدو، والغُدْوة، والغَدَاة)).
وقيل: الغُدُوّ: جمع "غُدْوة"، وتجمع أيضًا على: غَدَوات، وغُدَى، كما ذكر في العين.ويرى ابن فارس أن ((جمع الغُدوة: غُدَى، وجمع الغَداة: غَدَوات)). وقال الفيروزأبادي: ((الغُدْوَةُ بالضمِّ... كالغَداةِ والغَدِيَّةِ، ج: غَدَوات، وغَدِيَّات، وغَدايا، وغُدُوٌّ. ولا يقال: غَدايا إلا مع عَشايا)).
و"الغُدُوّ" أيضًا: السير في ذلك الوقت، كما أن "الرَّواح" لآخر النهار، قال الله تعالى: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ[سبأ: ١٢].
4- البُكْرة، الإبكار، الأبكار.
ورد هذا الزمن بلفظ "بُكْرة" في سبعة مواضع من القرآن: في موضعين مع "العشي"، وفي أربعة مع "الأصيل"، وفي موضع وحده.
وورد بلفظ "الإِبْكار، الأَبْكار" على قراءتين في موضعين، وكلاهما جاء الزمن مع زمن "العَشِيّ".
ووقت "البُكْرة" هو وقت "الغُدْوة، والغَدَاة"، كما نص على ذلك أهل اللغة، وهو: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال في العين: ((البُكَر: جمع البُكرَة، وهي: الغداة))، وتجمع على أَبْكار. و"الإِبْكار" اسم للبُكْرة، كالإِصْباح للصُبْح. ويقال للسير في ذلك الوقت: الإِبْكار. والمضيّ فيه: التّبكير، والبُكُور، والابتكار، وقال الأزهري: ((والبُكور، والتبكير: الخروج في ذلك الوقت. والإبكار: الدُّخول في ذلك الوقت))، ويرى سيبويه أنه مصدر أَبْكَر، كما في اللسان والتاج، قال الجوهري: ((وقوله تعالى: (بالعشي والإبكار) وهو فعل يدل على الوقت وهو البكرة، كما قال: (بالغدو والآصال) جعل الغدو وهو مصدر، يدل على الغداة)).
5- قبل طلوع الشمس.
ورد في موضعين من القرآن مع "قبل طلوع الشمس".
وهو وقت الغُدْوة، والبُكْرة.
6- الإشراق.
ورد هذا الزمن بهذا اللفظ في موضع واحد مع "العشي". وورد في موضعين بلفظ "مشرقين".
وهو: وقت شروق الشمس.
7- الظهر.
ورد هذا الزمن بلفظ "الظهيرة" في سورة النور حينما عدّد الأوقات التي لا يدخل الأطفال فيها على آبائهم، وهي: قبل صلاة الفجر، والظهيرة، وبعد صلاة العشاء. وورد في سورة الروم فعلاً "تظهرون" مع أزمان "المساء، والصباح، والعشي".
ووقت الظُّهْر: من زوال الشمس إلى العصر. وأَظْهَر، أي: دخل فيه. وقيل: الظهيرة: شدة الحرّ نصف النَّهار، ولا يقال في الشِّتاء ظَهيرة، وإنما ذلك في القيظ.
8- العشي.
ورد هذا الزمن في القرآن بلفظ "عَشِيّ" في عشرة مواضع، وبلفظ "عَشِيّة" في موضع واحد.
وقد ورد في تلك المواضع مع "الإبكار" في موضعين، ومع "البُكْرة" في موضعين، ومع "الغداة" في موضعين. ومع "الغدو" في موضع. ومع "الصباح، والمساء، والظهر" في موضع. ومع "الإشراق" في موضع. ومع "الضحى" في موضع. وفي موضع وحده.
و"العَشِيّ" يطلق على الوقت من زوال الشمس إلى غروبها، فيدخل فيه وقتا الظهر والعصر، كما ذكر ذلك الأزهري، قال: ((أمّا العَشِيّ فإن المنذري أخبرني عن أبي الهيثم أنه قال: إذا زالت الشمس دُعي ذلك الوقت العشيّ، فتحول الظل شرقياً وتحولت الشمس غربية. قلت: وصلاتا العشِيّ هما الظهر والعصر... قلت: ويقع العَشِيّ على ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها، كل ذلك عَشيّ، فإذا غابت الشمس فهو العِشاء))، واستدل على ذلك بحديث ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة t يقول: صلى بنا رسول الله r إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر... الحديث. ومثله حديث عبد الله بن شداد عن أبيه t قال: خرج علينا رسول الله r في إحدى صلاتي العشي: الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين... الحديث.
ومما جاء في الدلالة على أن العشي من بعد الزوال قول ذي الرمة:
يَظَلُّ بِهَا الْحِرْباءُ لِلشَّمْسِ مَاثلاً عَلَى الْجَذْلِ إِلاَّ أنَّهُ لاَ يُكَبِّرُ
إِذَا حَوَّلَ الظلُّ الْعَشيَّ رَأَيْتَهُ حَنِيفاً وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ
قال ابن قتيبة: ((يقول: فهذا الحرباء بالغداة يستقبل الشمس إذا طلعت، وتلك قبلة النصاري. وإذا زالت الشمس يستقبلها، وتلك قبلة المسلمين، لأن الشمس تدور، فهو حينئذ حنيف، والحرباء تراه أبدًا إذا بدت الشمس قد ألجأ ظهره إلى جذيل، فإن رمضت الأرض ارتفع، ثم ينقلب بوجهه مع الشمس كيفما دارت، حتى تغرب، إلا أن يخاف شيئًا، ثم هو شائح بيديه كالمصلوب)).
ويغلب استعمال العشي على آخر النهار، قال في العين: ((العَشِيّ بغير هاء: آخرُ النهار))، وقال في المحكم: ((العَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخر النهار))، ويوافق بذلك وقت العصر، وجاء تحديد "العشي" بـ"العصر" عند بعض اللغويين.
ومما يدل على استعماله في آخر النهار قول الطِّرِمَّاح:
كأخنس ذبّ رياد العشىّ ... إذا ورّكت شمسه جانحه
قال الفراء: ((أخنس ثور وذلك لأن في أنفه خنسا، ذب رياد العشى يريد أنه يرتاد بالعشى ويذب في رياده، وورّكت تحرفت للغروب)). وذكر عن الكسائي قال: ((أنشدنى الأسَدِىّ:
عَلى أحْوذِيَّيْن استقلت عَشِيَّة فما هي إلاَّ لمحة فتغيب)).
وذكر الخطابي عن البراء بن مالك t قال: شهدت اليمامة فكَفُّونا أول النهار، فرجعت من العَشي، فوجدتهم في حائط، فكأن نفسى جاشت، فقلت: لا وَأَلْتُ. أفرارًا من أوّل النهار، وجُبنًا آخره! فانقحمت عليهم.
وقال أبو بكر الأنباري: ((وقولهم: قد صَلَّيْتُ العَصْرَ. معناه: قد صليت صلاة العَشِيّ، وصلاة آخر النهار، يقال للعَشِيّ: عَصْر وقَصْر، ويقال القَصر حين يدنو غروب الشمس... ويقال للغداة والعشي العصران)).
ولعل مما يقرب غلبة إطلاق "العشي" على آخر النهار قربه من الليل، ودخول الظلمة فيه على الضياء، ومادة "عشو" ومعانيها المستخدمة فيها دلالة الظلام واختلاطه وقلة الوضوح في الشيء، كما قال ابن فارس (ت395هـ): ((العين والشين والحرف المعتل: أصل صحيح، يدل على ظلام وقلة وضوح في الشيء، ثم يفرَّع منه ما يقاربه. من ذلك العِشاء، وهو: أول ظلام الليل. وعَشواء الليل: ظُلمته. ومنه عَشَوْت إلى ناره: ولا يكون ذلك إلا أن تَخْبِط إليه الظلام... والعاشية: كل شيء يعشُو بالليل إلى ضوء نار. والتَّعاشي: التَّجاهُل في الأمر...
قال الخليل: والعَشَا، مقصور: مصدر الأعشى، والمرأة عَشْواء، ورجال عُشْو، وهو: الذي لا يُبصِر بالليل وهو بالنهار بصير... والعَشْواء من النُّوق: التي كأنَّها لا تُبصِر ما أمامها فتخبِط كل شيء بيديها)) وقال في أثناء ذلك: ((العَشِيّ إنما هو آخر النهار. وقد قيل: كل ما كان بعد الزَّوال فهو عَشِيّ)).
كما يدل على أنه آخر النهار استعمال القرآن الكريم له مع "الظهر"، قال الله Y {فَسُبْحانَ اللَّه حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصْبحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّماوات وَالْأَرْض وَعَشيًّا وَحينَ تُظْهرُونَ (18 [الروم: ١٧-١٨]، واستعماله في الآيات مقابل "البكرة، والإبكار، والغدو، والغداة، والإشراق، والضحى"، وكل ذلك أول النهار، فقابل بها آخره، والله أعلم.
وأما "العَشِيّة" فقال في العين: ((إذا قلت: عَشِيّة، فهي ليوم واحد، تقول: لقيتُه عشيّةَ يومِ كذا وعشيَّةً من العَشيّاتِ)).
ومال الفراء إلى أن العَشِيّة بمعنى العَشِيّ، قال الفراء: ((قال الآخر:
هنِيئا لِسعدٍ ما اقتضى بعد وقعتِى بِناقةِ سعدٍ والعشِيَّةُ باردُ
كأن العَشِية فى معنى العَشِيّ)) ، وإلى هذا ذهب ابن فارس، وقال: ((هذا الذي حُكي عن الخليل فهو مذهب، والأصح عندنا أن يقال في العَشِيّ مثل ما يقال في العَشِيَّة، يقال: لقيته عَشِيَّ يوم كذا، كما يقال عَشِيَّة يوم كذا، إذ العشيّ إنما هو آخِر النَّهار)).
ويرى الجوهري أن العَشِي والعَشِيّة: من صلاة المغرب إلى العتمة، وقال ابن الأثير: ((وقيل: العَشِيّ: من زوال الشمس إلى الصباح))، وهو قول للراغب في مفرداته.
ولكن ما ذكر من قبل يدل على أن "العَشِيّ" هو آخر النهار، ويطلق على ما بعد الزوال إلى الغروب.
9- الأَصِيل، الآصَال.
ورد هذا الزمن في سبعة مواضع من القرآن: ورد مفردًا "أصيل" مع "البُكْرة" في أربعة مواضع، وورد جمعًا "الآصال" مع "الغدو" في ثلاثة مواضع.
ووقت الأَصِيل: بعد العصر إلى غروب الشمس. وحدده بعضهم بـ"العَشِيّ"، وقال ابن فارس: ((الأصيل بعد العَشِيّ))، ولعله يقصد آخر العَشِي؛ لأنه يرى أن العشي آخر النهار. ويقال للأصيل: الأُصُل، ويجمع على: آصال، وأصائل، وقيل: إن "أُصُل" جمع "أَصيل".
10- قبل غروب الشمس.
ورد في موضعين من القرآن مع "قبل طلوع الشمس".
وهو وقت الأَصيل، والعَشِيّ.
د. يوسف بن عبد الله العليوي
قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية