اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد بسم الله الرحمن الرحيم

كل عام وحضراتكم بخير ربيع أتى بالبشر يبتسم لأجل طه الذي بالله يعتصم هادي الأنام حبيب الله شافعنا غوث وعون له الإحسان والكرم وأصبح الكون مسرورا بطلعته والأرض تزهو به والبيت والحرام تقول آمنة في يوم مولده جاء السرور لنا والفضل والنعم صلى عليه إله العرش ما طلعت شمس وما لاح ثغر الفجر يبتسم تهنئة

بوارق الحقائق لطاهر الأنفاس سيدى الرواس اضغط هنا للقراءة بوارق الحقائق


العودة   منتدى شبكة الصوفية > الساحة اﻹسلامية العامة > رواق المكتبة


القصد المجرد في معرفة الإسم المفرد

رواق المكتبة


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-03-2015, 05:53 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي القصد المجرد في معرفة الإسم المفرد


بسم الله الرحمن الرحيم

القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد لسيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله الذي نور قلوب أوليائه بأنوار هدايته، وصفى أسرارهم لتجلي صفة جلاله وجماله وكمال عظمته، وأخلصهم للعكوف على بساط أنسه بالقرب من حضرته، وخلصهم وخصصهم

لمناجاته ومحادثته ومكالمته ومخاطبته، وأنبأهم وعرفهم بحقائق سر أسماء ربوبيته، فتجلى لهم بأسمائه وصفاته ففاضت عليهم بالاشراق أنوار شمس معرفته، وقبض عن نفوسهم كل

تلوينها وأمد على قلوبهم ضياء تمكين خصوصيته، ففهمهم وألهمهم ونبههم لحسن آداب مجالسته، ثم كشف لهم عن كمال بهاء وجهه الكريم فاستغرقهم من عنايته، وأظهر لهم غرائب

صنعه واتقان فعله وبدائع حكمته، ما شهدوا به من عجائب ملكه وملكوته وجبروته فغابوا به عنهم عند معاينته ومشاهدته، ثم ثبتهم وأبقاهم به وآنسهم بلطف رحمته وأدناهم بكرمه،

وقربهم بلطفه وعاملهم بفضله وسقاهم من شراب محبته، وأودعهم أسراره ووهبهم ذخائره وجعلهم أس ذلك وأصله في معرفة اسم الهيته وستر فيه سره عمن شاء فحجب أشكال صور

معروفة وعدد جملته فبداية فهمه في أول ألفه ونهاية علمه في معنى هاء هويته فطوبى لمن رفعت له حجب ظلم معنى ظاهره عن نور معنى باطنه حتى جنى سر ثمرته، وانتشق طيب

عبيره وذاق طعمه ولذيذ حلاوته، وعلم منه وشاهد به ما في الوجود من عوالم ظاهره ومعالم باطنه علوية وسفلية على كيفية ذاته وحقيقة ماهيته، وتم له تصرف في ملك مملكته بأمر

كن في الوجود بوجود الأشياء على حسب مقتضى إرادته، فلله الحمد بكماله كما ينبغي ويجب لجلاله على ما أسبغ في الظاهر والباطن من تمام نعمته ونشهد لله بإخلاص توحيده وتحقيق

وحدانيته، لا إله إلا هو الواحد في ذاته العظيم في صفاته والعزيز في فردانيته، ونشهد لنبيه ورسوله بكمال نبوته وعموم رسالته وتخصيص عبوديته

محمد صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وعترته وذريته وأهل بيته ورضي الله عن جميع أصحابه وتابعيهم أبداً بإحسان من أمته وأهل ملته،،،

وبعد:.........

يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-03-2015, 06:01 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ
وبعد: فإن إكسير الزيادة، وكيمياء السعادة، وقاعدة كل قدم وحال ومقام، وأس أصول دعائم الإحسان والإيمان والإسلام، هو معرفة التوحيد، المجرد عن إضافة التقييد، المحفوظ

عن تصميم التقليد، الموصوف بعلم الأسماء والصفات، المتنزه عن حدوث طرق الآفات، الجامع لذكر معاني الأسماء الإلهية، المشتملة على جملة لطائف الأسرار المعنوية، والذخائر

النفيسة المصونة، والجواهر الثمينة المكنونة، وهو أصل المعارف الدينية، ومحل العوارف اليقينية، لأن شرف العلوم على شرف قدر المعلوم، وشرف العالم على قدر علمه، ولا شيء

أشرف من الحق وطلبه، ولا شيء في الدنيا من معرفة الله وقربه، ولا شيء أشرف في الجنة من النظر إلى وجهه، وكل علو موقوف على معلومه وشرفه بشرفه، وعلم التوحيد

موقوف على معرفة الواحد وصفة وحدانيته، ومعرفة الله هي الغاية القصوى، واللباب الأصفى، ومشرب عذب لكل عبد وارد، ولا يصل للتنعم بها بشر إلا واحد بعد واحد، وهي المطلوبة

لذاتها وعين الزيادة، وبها تنال أعظم الأحوال وأتم الإفادة، وإن بداية السالك طلب المعرفة، ونهاية غايته توحيد الذات والصفة، لأن معرفة الله غاية الغايات، وتوحيده أجل وأكمل النهايات،

والعلم به يفيد ذات الذاكر بيانا وتحقيقا، والعمل بمقتضاه يزيد في صفات السائر برهانا وتوفيقا، ومن أخذ العلوم والحكم أشرفها وأرفعها، ومن المعاني صفوها وألطفها وأنفعها، وفهم حكم

باطنية أمرها، وعلم حكم علانيتها وسرها، فقد تجوهر باطن قلبه، وتمهد ظاهر أدبه، وتسمى في الحقيقة إنسانا، وشاهد الحق حقا عيانا، وصار الخير بالذات، في الأوصاف والصفات، وعرف

الله إيمانا ويقينا، وصنعته بيانا وتبيينا، وقد أودع فيه من اللطائف الغريبة، والعلوم والمعارف العجيبة، ما يكتفي بقدره، ويستغني بذكره، من غرائب العلم، وعجائب الحكم، وفرائد الطرف، وفوائد

التحف، وهذه رسالة ((القصد المجرد،في معرفة الإسم المفرد)) وهو ((الله)) جل ذكره وعز قدره، وحصر مجموعها في قسمين، ضابطين لها محكمين، وأتى كل قسم منهما بشاهد

أدلة صحيحة منقولة البيان، ومعقول صحيح البرهان، من الكتاب والسنة وقول العلماء الألمعية، ومن اقتفى أثرهم من الفضلاء الصوفية، فاعلم ذلك والله الموفق للصواب، الحافظ من الأوصاب.

القسم الأول في معرفة اشتقاقه وأقسامه وذكر تفصيل حروفه وتعلق اقسامه ومقتضى أحكامه:...............

يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-03-2015, 11:36 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ


القسم الأول في معرفة اشتقاقه وأقسامه وذكر تفصيل حروفه وتعلق اقسامه ومقتضى أحكامه:

قال الله تعالى: ((اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ))

وقال تعالى: ((اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً))

وقال تعالى: ((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ))

وقال تعالى: ((وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ))

وقال تعالى: ((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي))

فتنبه أيدك الله تعالى في هذه الآيات وفي أمثالها كيف ابتدأ فيها بذكر إسم الله، ونفي ما سواه ، وإثباته إياه، فكل اسم من أسمائه إن أظهره فهو صفة هذا الإسم ونعته، وإن أظهره بالهاء فهو عائد عليه وهو منه وإليه فانه لا يتم ذكره إلا باظهار الهاء وسيأتي ذكر ذللك والكلام على حروفه مبينا إن شاء الله تعالى.

وقوله سبحانه وتعالى: ((وهو الله في السموات وفي الأرض)) كقوله: ((وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله)) أراد فيهما معرفته بالألوهية، وعبادته ، وذكره، وفعله ، وحكمه، وأمره.

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي رواية أخرى (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).

وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (يامعاذ ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار فقال: يارسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشرون قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: إذا يتكلوا).

وقال عليه الصلاة والسلام: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له).

وقال عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة رضي الله عنه: (من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة الحديث).

فتأمل وفقك الله تعالى كيف اشترط الله ورسوله العلم في التوحيد، والعبادة، والمعرفة، قال الله تعالى: ((فاعلم أنه لا إله إلا الله)) وقال عليه الصلاة والسلام: (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) وفي رواية (من مات وهو يشهد) والشهادة هي العلم قال الله تعالى: ((وما شهدنا إلا بما علمنا)) وقال الله تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ومعناه ليعرفون.

وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فاذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم فرائض الحديث) فبين وجوب العلم بالفرائض على وجوب العلم بالتوحيد .

وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام قد اجتمعوا على دعواهم الخلق إلى التوحيد. كما أخبر الله تعالى بقوله: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ))25-الأنبياء

وقال عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ولا خلاف بين الرسل في التوحيد، وإنما اختلفت شرائعهم قال الله تعالى: ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً)) 48-المائدة

ولا إله إلا الله هي لإستنقاذ الذات المحدثة من العذاب الأدنى في الحال، ومن العذاب الأكبر في المآل، وعلى النطق بها بني الإسلام، وعلى قواعدها والعمل بمقتضاها بني الإيمان، وعلى فهم عقائدها والجمع بينهما بني الإحسان، ومن شهود شرفها يترقى إلى مبادي الإيقان، فقولها إسلام، وعملها إيمان، وفهمها إحسان، وتحققها إيقان، وظاهرها عنوان الإسعاد: فظاهرها عالم الملك بداية للشهادة، وباطنها فهم المراد بها في عالم الملكوت وبسط المعرفة، وحقيقتها كشف معاني أسرارها في عالم الجبروت نهاية للشهادة، فهي في الدنيا عقد الحنان، على مقتضى الإيمان، وفي الآخرة الكشف والعيان، على مقتضى الإيقان، وهي عصمة للدماء والأموال، وعصمة في الآخرة عند عاقبة المآل، فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله عصم ماله ودمه إلا بحقها، ومن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة، ويجمعها سر معاني التوحيد، ومعرفة التفريد، وفهم التجريد، وهي الدالة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (أُوتيتُ جوامع الكلم) فمن طلب الله بنفسه دون إقتداء لم يصح توحيده وارتدى، ومن طلب الله ورسوله وهو العلم صح توحيده واهتدى، ومن عرف الله من جهة الإيمان أطاعه، ومن عرفه من جهة اليقين آثره، ومن عرفه من جهة التوحيد عظمه. ومن لم تفده المعرفة علما بالله وبصفاته ومزيدا في حقيقة توحيده، فهو محجوب، والمحجوب مفقود، فإيمان العلماء عن علم يقين، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (اليقين هو الإيمان كله) والنقل والرواية في علم الإيمان أنفع وأقوى في التقليد، والكشف والدراية أنفع وأقوى في علم التوحيد.

فإن لا إله إلا الله محمد رسول الله لازمة للخلق اعتقادا بها قلبا، والإعتراف بها نطقا، والوفاء بها علما، فإذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحب العبد الدنيا والآخرة ، فتارة له وتارة عليه، وإذا دخل الإيمان باطن القلب أبغض العبد الدنيا وأحب الآخرة وهجر هواه، وإذا باشر الإيمان سويداء القلب أعرض عما سوى الله، والتوحيد هو العلم، والعمل أصل الإيمان، والإيمان هو التصديق، وكل تصديق بالقلب فهو علم، فإذا ثبت سمي يقينا، فإذا قوي سمي توحيدا، فإذا رسخ سمي معرفة، فمثل من عرف عقائد باطن الإسلام كمن وجد كنزا، ومثل من عرف عقائد باطن الإيمان كمن وجد معدنا، ومثل من عرف فوائد سر الإحسان كمن وجد الكيمياء، فكوكب سماء ملكوت السعادة الإسلام، ودريها الإيمان، وقمرها الإحسان، وشمسها الإيقان، ولا إله إلا الله دائرة بين النفي السالب، والإثبات الموجب، فالنفي السالب لجميع صفات الحدوث والنقص والعدم، والإثبات الموجب لجميع صفات التنزيه والكمال والقدم، فمن نظر إلى وجود الحق بعين القدم، ونظر إلى ما سواه بعين الحدوث والعدم، فقد شاهد أزليته، وقال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله، ومن نظر إليه بعين البقاء، ولخلقه بعين الفناء، فقد شاهد سر أزليته، وقال ما رأيت شيئا إلا رأيت بعده، ومن نظر إليه بعين العلم والقدرة، وللخلق بعين الجهل والعجز وقصور المنه، فقد شاهد فعله وإحاطته، وقال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله معه، وأصل المشاهدة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مشاهدة فعل بفعل، ومشاهدة صفة بصفة، ومشاهدة ذات بذات، فمن نظر إلى الحق بالحق تجلت له الأسماء والصفات، وسريانها في المكونات، والعلم في المعلومات، ومن نظر إلى الأشياء بالعلم ظهرت له الصنعة في المصنوعات والأفعال في المفعولات، ومن نظر بالله لا به انقطعت الإضافة وتلاشت المحدثات. وفنيت العبارات والإشارات قال الشاعر:

أُلاحِظُهُ في كُلِّ شَـيءٍ رأَيْتُـهُ = وأَدْعُوهُ سِـراً باطِنـاً فَيُجيـبُ

مَلأتُ به قَلْبي وسَمْعي وناظري = وكُلي وأَجزائي فَأَيْـنَ يَغيـبُ

واعلم أن التوحيد هو إثبات القدم..................

يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-04-2015, 10:05 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ

واعلم أن التوحيد هو إثبات القدم، وإفراد المحدث، ونفي العدم، ومعرفة التفريد هو إفراد الإسم، وفهم التجريد هو التنزيه بالعلم، وأصل لا إله إلا الله هو إثبات اسم الألوهية، وإخلاص إفراده ونفي ما سواه من الالهية، وتنزيهه عن أضداده وأنداده، وبفهم معناه وسره يصح الاسلام، وشهادته يتم الإيمان، وقاعدته يكمل الإحسان، ومحبكم يبين لكم إن شاء الله تعالى معاني هذا الإسم المفرد وصفاته، وأسرار حروفه وعددها، وجملة تعداد حسابها، يحصل لمن علمه وأدركه بشواهد مبينة جهد فهم ذوقه، وحال سلوكه، فاعلم أيدك الله تعالى بمواد المزيد، وفهمك معاني أسرار التوحيد بفضله من فضله، أن هذا الإسم، المفرد، المعظم، المقدم، المجرد، أعني الله عز ذكره، هو اسم الذات العلية، الموصوفة بصفة الألوهية، المعروفة بنعوت الربوبية، المتصف بصفة الأحدية، المنفرد بوحدة الوحدانية، المنعوت بصمدانية الصمدانية، المنزه عن جنس الكيفية، وأنواع المثلية، المقدس عن يحيط بمعرفة كنه إدراكه عقول البشرية، فهو: ((الله)) اسم الاله، الواحد، القديم، الحي، القيوم، العلي، العظيم، الباقي، السرمد، الكبير، المتعال، الموجد، المطلق الوجود، الأزلي الذي لم يزل أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، ولا يزال المستحق بالوجود الحقيقي، الواجد الوجود، وكل موجود سواه مستمد منه الوجود، فهو من حيث ذاته هالك فان، ومن حيث موجده ثابت موجود، وهو أعظم الأسماء، لأنه دال على الذات العلية، الجامعة لكل كمال صفات الألوهية، وكمال الذات هو كمال الوجود ودوامه أزلاً وأبداً باق سرمداً واستحال عليه العدم كما وجب له الوجود والقدم قال الشاعر:



جَلالُكَ يا قُدُّوسُ لَيْـسَ لَـهُ حَـدُّ = كَذَاكَ صِفاتُ الْقُدسِ لَيْسَ لها عَـدُ

تَعَالَيْتَ عَنْ شِبْـهِ الْخَلِيقَـةِ كُلِّهَـا = وَمِنْ وَصْفِ عَلْياكَ الطَّهارَةُ وَالْمَجْدُ

قَضَاؤُكَ مَحْتُـومٌ وأَمْـرُكَ نَافِـذٌ = وما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَيْـسَ لَـهُ رَدُّ

لَكَ الْمَثَـلُ الأعْلَـى وَكُـلُّ مُعَبَّـدٍ = كَفَاهُ اعْتِزَازاً أَنْ يُقالَ هُـوَ الْعَبْـدُ


وقد اختلف العلماء في هذا الإسم المفرد، هل هو مشتق أم لا؟ والكلام فيه على ثلاثة أوجه: أحدها من طريق اللغة، الثاني من طريق الحمكة، الثالث من طريق المعرفة، فأما الوجه الأول من اللغة فعلى قولين، قائل يقول باشتقاقه وإطلاقه وقائل يقول بالتوقف عنه ومنعه، فالمتوقف المانع قال لا يجوز اشتقاقه من معنى بوجه أصلا فإن الله تعالى قال: ((هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)) وفيه ثلاث معان، الأول هل تعلم أحداً تسمى الله غير الله؟ أو اسما غير ما سمى به نفسه، الثاني هل تعلم أحداً يستحق كمال الأسماء والصفات ما يستحقه الله ويتصف به حقيقة؟ الثالث هل تعلم اسماً أعظم من هذا الإسم المفرد، أو له اشتقاق من شيء كما يشتق لأسماء الخلق؟! فهو لا يشبهه شيء، وإنما هو دال على ذات الإله الذي قامت به الصفات، بمثابة اسم العلم الدال على المسمى من غير اشتقاق له من شيء، وهو اسم تفرد الله شبحانه وتعالى واختصه لنفسه، ووصف به ذاته، وقدمه على جميع أسمائه وأضاف أسمائه كلها إليه، وكل ما يأتي بعده من الأسماء نعت له، وصفة لوصفه، ومتعلقة به وتوصف سائر الأسماء بأنها أسماء الله تعالى وتعرف في الأغلب بالإضافة إليه، يقال أنها من أسماء الله تعالى، ولا يقال من أسماء الصبور، أو الغفور، أو الجبار، وكذا الإسلام لا يتم إلا بذكر هذا الإسم، ولا يقبل اسم عوضا منه، ولا ذكر بدلا عنه، بأن يقال إله إلا الغفار، أو الرحيم، أو الجبار، وإنما يقال لا إله إلا الله، وبذلك نطق القرآن والحديث، لأنه أدل على كنه المعاني الالهية واختص بها، وهو بها أشهر، وأتم وأظهر، فاستغنى عن التعريف بغيره من الأسماء، وعرف غيره بالإضافة إليه، وجعله للنطق والذكر والتعلق، دون الاتصاف به والتخلق، قال الشاعر:


يَاذَا الَّذِي قَدْ دَنَا بِالْبَحْثِ وَالطَّلَـبِ عَنْ سِر مَعْنًى سَمَا عَنْ رُتْبَةِ النَّسَبِ

اقْبَلْ نَصِيحَةَ مَنْ قَدْ قَـالَ مُعْتَرِفـاً لا تَجْعَلَنَّ إلى التَّشْبِيْهِ مِـنْ سَبَـبِ

لاسْمِ الاله الَّذِى قَدْ جَـلَّ مُنْفَـرِداً عَنِ اشْتِقَاقٍ وَعَنْ إسْـمٍ لِـذِى أرَبِ

قَدِ ارْتَضٍـاهُ لَـهُ إسْمـاً وَنَزَّهَـهُ بِالذِّكْرِ عَنْ خَلَفٍ في سَائرِ الْكُتُـبِ

وَاخْتَصَّهُ بِاسْمِهِ فـي ذَاتِـهِ فَأَتَـى مِنْ بَيْنِهَا سَائرُ الأَسْماءِ بِالْعَجَـبِ

مِنْهَا الثَّنَاءُ الَّذِى قَدْ عَـمَّ مُشْتَمِـلاً شُكْراً عَلَى نِعَمٍ وَالذِّكْرُ في الْخُطَبِ

فَاعْلِنْ بِهِ أَبَداً وَاحْذَرْهُ عَنْ خَلْـفٍ إنْ كُنْتَ ذَا هِمَـمٍ أَوْ كُنْـتَ ذَا أَدَبِ

والقائل باطلاق اشتقاقه قال هو مشتق من أربعة أشياء، من الوله، ومن الحجب، ومن العلو، ومن البقاء ، فأما اشتقاقه من معنى الوله فأصله إله، والإله هو الذي يوله له، ويقصد في طلب الحوائج، ويفزع إليه في النوائب ويرجى فضله ويخاف عدله كما قال الشاعر:


وَكَلْتُ الَيْكُمْ فِي بَلاَيَا تَنُوبُنِي = فَأَلْفَيْتُكُمْ عَوْناً كَرِيماً مُمَجَّدا

وقيل من معنى إله، زيدت فيه اللام للتفخيم، فقيل الإله، ثم حذفوا الهمزة المتخللة بين اللامين، وأدغموا اللام الأولى التي للتفخيم، في اللام الثانية التي للتعظيم، فعظمت فقيل ((الله)) واسم الله من الألوهية، هو اسم يوجب الوله، إما لشدة طرب العبد وسروره، وإما لفرط شدة حزنه وخوفه وذعره، فيكون بين وقتين، وقت قبض، ووقت بسط، ففي حالة القبض يوجب له هيبة، يصحب طرفها دهشة، وفي حالة البسط يوجب له قربة، يصحب طرفها فرحة، فمن عرف ربه فزع إليه ودعاه، ووله له وأعرض عمن سواه، وآثر رضاه على هواه.

قال الشاعر:


لله دَرُّ الْغَانِيَات النُّزَّهْ = سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مَنْ تَأَلَهْ


وأما اشتقاقه من معنى الحجب، فأصله لاه، ومعناه احتجب عن الخلق، وحجب أبصارهم عن رؤيته في الدنيا، وفي ذلك قال الشاعر:


لَاهَتْ فَمَا عُرِفَتْ يَوْماً بِجَارِحَةٍ = يَالَيْتَهَا ظَهَرَتْ حَتى رأَيْنَاهَا


فمن عرف ربه راقبه، وحاسب نفسه، وعلم أنه يراه من حيث لا يراه، فهو يستحيي منه.

وأما اشتقاقه من معنى العلو والرفعة، فأصله أيضا لاه، يقال لاهت الشمس إذا علت وتوسطت قبة السماء في علو مركزها واستوت حالة وقوفها.

وأما الكلام على الوجه الثاني من طريق الحكمة ................

يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-04-2015, 12:17 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ

وأما الكلام على الوجه الثاني من طريق الحكمة، فقيل فيه إنما تفرد الحق سبحانه بهذا الاسم المفرد، أعني ((الله)) ومنع الغير أن يتسمى به، وقبض الخلق عن الادعاء فيه، والتخلق به، والاتصاف بوصفه، لأجل عظمة الألوهية وكبريائها، قال الله تعالى: ((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)) وقال سبحانه: ((أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)) وقال تعالى: ((أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)) وقال تعالى: ((إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ {98} لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ)) وقال عز من قائل: ((فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {116} وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ)) وفي الحديث الصحيح قال الله تعالى: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في أحدهما قصمته) أي أهلكته وأدخلته النار، واسم الألوهية عبارة عن وجوه القلوب متوجهة بالجمع والإخلاص إليه، ووجوه الأجسام وأعضاؤها مقبلة بصدق الخشوع في العبادة عليه، فإنه واجب الوجود المطلق الحقيقي الحق، وكل ما سواه هالك، فان، باطل، كما قال عليه الصلاة والسلام: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

وأما الكلام على الوجه الثالث من طريق المعرفة............


يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-04-2015, 01:10 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ


وأما الكلام على الوجه الثالث من طريق المعرفة فقيل أن الحق سبحانه، اختار هذا الاسم أعني ((الله)) لثلاثة أشياء أحدها لذاته، فهو خاص به لا يشاركه فيه أحد غيره، لا بالمجاز ولا بالحقيقة، لما فيه من الأسرار والحكم والمعاني، ومن الاختصاص والتعظيم.

الثاني أنه جامع للمعاني اللطيفة، والصفات الشريفة، فان غيره من الأسماء فيه معنى واحد، أو معنيان يختص به، كالخالق، والفاطر، والمبدىء وما ماثل ذلك كله بمعنى واحد، وإن كان لا يخلو كل اسم من خصوصية ما يمتاز بها، ومثل الرزاق، والمنعم، والمتفضل، والمعطي، والجواد، والكريم، كل ذلك أيضاً الغالب عليه معنى واحد، وسائر الأسماء والصفات قد يتعدد لفظها، ويتفق معناها، وقد لا يتعدد ويختص بمعنى واحد، واسم الله معناه لا يحصى ولا يعد، ولا يحصر ولا يحد، وكل الأسماء راجعة له، مضافة منسوبة إليه، ومشيرة بخواصها في الحقيقة عليه، وتعرف به جميع الأسماء والصفات، ولا يضاف هو إلى شيء سوى الذات.

الثالث اختصاصه بأسرار ليست في غيره من الأسماء، وفضله وعظمه، وأسماؤه، وصفاته، كلها فاضلة عظيمة، إلا ان هذا الاسم له تخصيص زائد تام كامل على سائرها، كما أن التوراة والانجيل والزبور والفرقان، الكل كلامه عز وجل ولكنه اختص منها القرآن وفضله على سائرها ، فكذلك هذا الاسم من بين أسمائه، وخصوصيته وفضله وشرفه، فمن خواصه أنه في ذاته اسم كامل في حروفه تام في معناه خاص بأسراره مفرد بصفته فكان أولاً ((الله)) فحذفت منه الألف فبقى ((لله)) ثم حذفت اللام الأولى فبقى ((له)) ثم حذفت اللام الثانية فبقى ((هو)) فكان كل حرف تام المعنى، كامل الخصوصية، لم يتغير منه معنى، ولا اختلف بتفريق حروفه منه فائدة ولا نقصت منه حكمة، ولكل لفظة معان عجيبة، مستقلة بذاتها غريبة، وسيأتي الكلام على معنى الألفاظ وعلى حروفها آخر هذا القسم إن شاء الله تعالى مبيناً.

وغيره من الأسماء كلها ليس كذلك أمرها، فإنه إذا حذفت شيء من حروفها، أو فرق بعضها من بعض، اختلفت معانيها، واعْتَلَّتْ أساميها، وذهبت أحكام حكمها، ونقصت فائدتها، فلهذا كان هذا الاسم جامعاً شاملاً، تاماً كاملاً، على الجملة والتفصيل، ولم يؤثر فيه تفصيل حروفه، ولا تفريقها، ولا إفرادها في شيء من جملة معانيه ولا أخلت بشيء من أسراره، ولا نقصت تجزئته شيئاً من كله.

واعلم أن الأسماء الحسنى هي ألف اسم منها ثلاثمائة في التوراة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور، وواحد في صحف إبراهيم، وتسعة وتسعون في الفرقان، قد جمعت معاني تلك الأسماء كلها، وأدخلت في التسعة والتسعين اسم التي في القرآن واحتوت عليها، واشتملت على فضائلها وأسرارها وثوابها وأن الأسماء كلها التي في جميع الكتب أولها ((الله)) ولهذا كان لهذا الاسم أكثر جريان وتذكرة على ألسن الناس في جميع الأمور، من كل ما يحاول من الأشياء، لا في الآقوال ولا في الأفعال ولا في الأسباب كلها، فبدأ فيها ببسم الله. قال الله تعالى: ((وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا )). وقال تعالى: ((وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)). وقال تعالى: ((فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ)). وقال تعالى: ((وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)). وقال تعالى: ((وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ)). وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ)). وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)). وقال تعالى: ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)). وكل ذلك حضا على ذكر هذا الاسم وسيأتي الكلام على ذكره في القسم الثاني من هذه الرسلة مبينا مفصلاً إن شاء الله تعالى.

ثم انه أول الأسماء الحسنى، وجعل افتتاح كل سورة من القرآن ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وفي ذلك معنى لطيف لكونه أول الأسماء، والرحمة أول الأشياء كما ورد في الحديث الصحيح (إن الله قال : أنا الله لا إله أنا الرحمن الرحيم سبقت رحمتي غضبي) وبين الإمامان رضي الله تعالى عنهما مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي أن هذا الاسم اسم الله تعالى ليس فيها كاملاً وإنما فيها بعض الاسم وهو ((لله)) بلام الملك وفرق بين الاسم وبين لام الملك، فانه لا يصح عنده اسم الألوهية إلا بكماله، وكماله لا يكون إلا بالألف، وهو أصل الاسم لكونه أول الأشياء في العدد وفي اسم الأحدية وأول الحروف ولما فيه من الأسرار كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في موضعه واسم الألوهية عبارة عما في وجوه قلوب الخلق، ووجوه أبدانهم متوجهة إليه بالعبادة، وهو الإله المعبود، المستحق للعبادة ظاهراً وباطناً، بقوله ((إياك نعبد وإياك نستعين)) فنصفها ألوهية ونصفها عبودية.

ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أن ((بسم الله الرحمن الرحيم)) من أم القرآن ......................

يتبع إن شاء الله تعالى








رد مع اقتباس
قديم 09-05-2015, 10:01 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ

ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أن ((بسم الله الرحمن الرحيم)) من أم القرآن ومن لم يسم فيها نقصت صلاته ولم تتم وفي إعادتها عنده قولان، وأن من دعا بهذا الاسم فقد دعا بجميع الألف اسم التي في جميع الكتب المنزلة، ويجوز للعبد السالك أن يتخلق بسائر الأسماء والصفات غير هذا الاسم المنفرد فانه للتعلق لا للاتصاف والتخلق، قال الله تعالى: ((كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ)) وقرىء بثلاث روايات ((تَعْلَمُونَ)) و ((تُعَلَّمُونَ)) و ((وَتُعَلِّمُونَ)) بجميع ثلاث معان، علمه، وتعلمه، وتعليمه، والعلم نور في ذاته، فاذا عمل به صار نورانياً في ذاته ولغيره، والعلم عقيم فاذا عمل به أنتج، ومعنى ربانيين متخلقين كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال: (تَخَلَّقُوا بِأخْلاقِ الله) وقال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ لله مائة خُلُقٍ فَمَنْ تَخَلَّقَ بواحدٍ منها دَخَلَ الجنة).

والتخلق بالأسماء جائز، وتصير أوصافاً للسالك في حال سلوكه ورياضته على وجه التخلق والتشبه، لا هي هي عينها وذاتها، ولكن العبد يتصف بصفة سيده، كالغفور، والصبور، والستار، والرحيم، والجواد، والفاضل، والكريم، والجليل، والرؤوف، والعادل، والحليم، وما أشبه هذه الأسماء، إلا أن خاصية الألوهية في كمال الصفات، وتنزيه الذات عن التغييرات ليست إلا لله وحده، ولا مشابهة بيين القديم والمحدث إذا تخلق بأخلاقه فإن صفات الحق تعالى قديمة أزلية منزهة، لا تصير للعبد حقيقة لأن الإله ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) ولا يشبهه شيء، والمماثلة منفية عن الله تعالى، وإنما يحصل له ما يناسب تلك الأوصاف ويشاركها من حيث الاسم، في عموم الصفات، دون خواص المعاني، ولا انتقال لعين الصفات، ولا مماثلة مطلقة من كل وجه، ولا تامة على التحقيق، ولا مناسبة كمناسبة الجسم لمكانه وحيزه، والجوهر لجوهره ومحله، وإنما الاشارة إليه بالجواز، على وجه الاتساع في اللغة في المجاز والحقيقة وغير ذلك، فوقع المجاز في التشبيهات، وكمال حظه من جهة التنزيه على الشدة والغضب والشهوات، والترقي من حظوظ هوى النفس وانسلاخه من عوائد الصفات المذمومة، إلى أوصاف التنزيهات، كما تنسلخ من جلدها حتى لا تعود إليه، ولا يبقى في القلب متسع لغير الله تعالى، وفرق بين هو هو وكأنه بكاف التشبيه، وإنما كان سعادة العبد وخصوصيته في التخلق بأخلاق الله تعالى، والتحلي بمعاني أسمائه وصفاته بقدر ما يتصور في حقه أن يتصف بمحاسنها، إلى أن يكون العبد ربانياً، أي قريب من الرب جل وعلا، ويصير رفيقاً إلى الملأ الأعلى المنزه المطهر المزكى، من الملائكة، فإنهم على بساط من القرب، فبشبه بصفاتهم ينال القرب بقربهم، بقدر ما ينال من أوصافهم المرضية، المقربة لهو إلى الله تعالى، والمراد قرب الدرجات والمقامات لا قرب الجهات والمسافات، ومهما اقتدى بالملائكة وتشبه بأخلاقهم، كان أبعد عن البهيمية وأحوالهم، وأقرب إلى الملائكة وأوصافهم، والمَلك قريب من الله، والقريب من القريب قريب، وكلما كانت علوم العبد ومعارفه أكثر وأوسع، كان أقرب إلى الله تعالى وأرفع، وعلى ما يكشف له عن إدراك حقائق المعلومات على ما هي به وعليه، وتتضح له تفاصيل صفات العلوم من جهتها كشفاً تاماً، وإيضاحاً يقيناً، ثبتت تعلقات معلوماته بعلمه، وبقيت ودامت وصحت، وتبين كمالاً للنفس في حياتها وبعد مماتها، وفي استيلاء العلم على المعلوم نوع من الكمال الذي هو من صفات الربوبية، لإحاطته عليها بعلومها، فلا يلحقه بعد ذلك زوال ولا انقلاب ولا تغير ولا نقص، وحينئذ يكون قد تمكن من قربه من الله تعالى، وزادت معرفته، ونارت بصيرته، ورسخ توحيده، وذلك من حيث أن الله تعالى دائم باق، ولا يلحقه زوال، ولا نقص ولا تغير، ولا تقبل صفاته شيء من التغيرات، مما يلحق المحدثات فان قرب الحق جل وعلا بالعلم والقدرة لعامة المسلمين، وقربه باللطف والنصرة لخاصة المؤمنين، وقربه بالانس والشهود للأولياء والعارفين، وحقيقة القرب من الله تعالى، فقد حس الأشياء من القلب بصدق الضمير إلى الله سبحانه وتعالى.

وأقرب ما يصل العبد به إلى الله تعالى، كمالات النفس برياضة العلم، إلى الأخلاق الحميدة، وتنزيهها بالآداب السنية المفيدة، بالرياضات العقلية الحسنة السريرة، وهي ثلاثة أشياء:

أولها زيادة المعرفة بالعلم والتقوى.

الثانية الحرية من رق الشهوة والهوى.

الثالثة تزكية النفس بالتخلق بأخلاق المولى.

فإن أشرف المعرفة بالله وأسمائه وصفاته، وأشرف الحرية الخروج عن رؤية النفس ودعواها بالكلية، وأشرف تزكية النفس الاتصاف بكل خلق وأدب حسن عقلاً وشرعاً فيكون المتصف بهذه الأوصاف مخصوصاً بالدرجة العليا والمقام الأسنى متصفاً بصفات الكمال الملكي، متنزهاً عن صفة النقص البهيمي، منسلخاً عن مذموم ظلمة أوصافه البشرية، مقدساً عن غلبة الشهوة والهوى والشره الطبيعي، فعند ذلك تحصل له نسبة القرب بينه وبين الملائكة بالوصف العلقي النوراني، ويبعد عن جنس وصف الحيوان البهيمي، وتقع المناسبة بالشبه والمساواة والمشاركة في الصفات لفظاً، لا كمال حقيقة، لأن النقص موجود في المحدث، والكمال حقيقة فيمن لا نظير له في ذاته، ولا في صفاته، وإن كانت النسبة والمشاركة والمشابهة في الصفات، لا توجب المماثلة في حقيقة الذات، لأن المشاركة في كل وصف، لا توجب المماثلة في كل وجه لأن الضدين يتماثلان وبينهما غاية البعد إذ السواد يشارك البياض في العرضية واللونية والادراكية، وليس المثل كالممثل به، ولا المشبه كالمشبه به، وبيان القديم من المحدث، أعلى من التباين بين السواد والبياض.

وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن وبذلك وصفه الله سبحانه كما في كتابه بأنه رؤوف رحيم وعدل وهاد وجواد وكريم وعفو وغفور وستار وحليم فأكمل الله له جميع الأخلاق الكريمة بقوله: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعةً وتسعينَ اسماً من أحصاها دخل الجنة) وفي رواية أخرى من حفظها دخل الجنة.


والناس في إحصائها على ثلاثة أصناف:.....................

يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 09:50 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ

والناس في إحصائها على ثلاثة أصناف، صنف أحصاها تصديقاً واعتقاداً وروايةً ومقالاً، وصنف أحصاها حفظاً وعداً ودراية وسلوكاً وحالاً، وصنف أحصاها ذكراً وحفظاً وعلماً ومحافظةً ومعرفةً وتخلقاً زكشفاً وشهوداً وتعظيماً وإجلالاً، وكل طائفة من هذه الأصناف الثلاثة، قد وعدهم الشرع بدخول الجنة، ولكن جنة كل صنف منهم على حسب علو منازلهم، ورتب أحوالهم، وتمكين معرفتهم، وقوة يقينهم، وعلى قدر ما كشف لهم، من فهم أسرار الأسماء والصفات، وتخلقوا بها، وتحققوا فيها، وشاهدوا من تجلي صفات الذات، فإن الإحصاء الذي ورد فيه الترغيب، هو مطلق يحتمل التخصيص والتعميم.

وفيه إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمائَةَ دَرَجَةٍ وإِنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ أَعَدَّهُنَّ اللهُ تَعَالَى للْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ).

وفيه دليل أيضاً على أن من أعطي اسماً من أسماء الله تعالى حقه كما يجب جاز درجة، ومن أحصى الجميع جاز الدرجات كلها، فمن أقر بفضلها وقرأها فهو المسلم، وله الافادة، ومن عرفها ودراها فهو المؤمن وله الزيادة، ومن علم معانيها، وعمل بمقتضاها، واتصف بها، فهو العارف، وله المشاهدة، فمن عرف هذا الاسم، أقيم بشواهد الهيبة والجلال، وخص بمزيد القربة والكرامة والافضال، ومن انكشف له سر معنى حكمته، وانفصلت عنه رعونة البشرية، ولاحت له هيبة جلال عز الربوبية، وتحقق له محض ذلة العبودية، فإن حقيقة الأسماء الإلهية، اذلال العبودية، والألوهية صفتها العظمة والكبرياء والعزة والعلو وإطلاق القدرة والاستغناء، قال الله تعالى: ((قُلْ مَنْ رَّبُّ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ)) وقال تعالى: ((قُلْ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ)) وهو الاسم الأعظم، فإنه روي في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اسم الله الأعظم، فقال: ( اسْمُهُ اللهُ الحَيُّ القَيُّومُ ) وهو الاسم المقدس المنزه المكرم، اسم ذاته، المنعوت بصفاته، المخصوص بالتقديم على الأسماء والتشريف والتعظيم، وقد تنزل الأسماء منزلة الصفات، وتنزل الصفات منزلة الأسماء، اتساعاً في الألفاظ، وتجمعها كلها صفة الألوهية.

واعلم أن مجموع صفات الله تعالى في إدراك عقولنا وفي مفهوم علومنا على ثلاثة أضرب ؛

منها سمعية، لا يجوز إطلاقها، ولا إثباتها، إلا بعد ورود الاذن باطلاقها، ولا يجوز لأحد، ولا يجوز أن يسمى الله سبحانه باسم غير ما سمى به نفسه، أو أذن به، أو سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمعت عليه الأمة، ولا يجوز أن يسمى بما لم يجز في صفته، مثل عاقل، وفقيه، ولبيب، وسخي، وشبه ذلك، وكره مالك الدعاء بيا سيدي، أو يسمى خليل، أو حبيب، أو صفي، أو جميل، أو مليح، ولا يجوز أن يطلق عليه، أو يضاف إليه، وإلى أسمائه الحسنى ما ذكره عز وجل في كتابه كقوله: ((خَادِعُهُمْ . وَمَكَرَ اللهُ . اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ . وَيُضِلُّ اللهُ)) وإنما ذكر ذلك تعالى على المقابلة والمكافأة والمجازاة على فعلهم، باعادة أوصافهم اليهم، وهي من أوصاف الأفعال والجزاء، ومن التي نفاها الله تعالى عن نفسه، ونزه ذاته العلية، وصفاته القدسية، عن الاتصاف بها.

ومنها صفات ذاتية، كان موصوفاً بها في الأزل، وهو موصوف بها فيما لا يزال، ويستحيل أضداد ذلك، كـ( حي، وعالم، ومريد، وقادر، وسميع، وبصير، ومتكلم، وأسماؤه الذاتية من الأسماء الحسنى.

ومنها صفات فعلية، تسمى بها البارىء سبحانه، لصدور الأفعال منه، فان المحدث يتعلق بكلامه تعالى، بقوله كن، وكن هي الأمر بالتكوين، والقدرة توجد الفعل وتوقعه وتظهره، والعلم محيط به، ويرتبه ويكشفه، والارادة تخصصه وتبدعه وتتقنه، والسمع والبصر والكلام، يقتضيان كمال المتصف بها، ولا تتعلق قدرة المحدث ولا إرادته، ولا إحاطة علمه بالقديم، ولا تتعلق قدرة الله تعالى وإرادته بذاته ولا بصفاته القديمة، وإنما تتعلق بايجاد المحدث وتخصيصه، والحق سبحانه يعلم ذاته وصفاته، ويبصر نفسه، ويسمع كلامه.


وقد قسم العلماء معاني الأسماء الحسنى على أربعة أقسام:.......................


يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 10:53 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ


وقد قسم العلماء معاني الأسماء الحسنى على أربعة أقسام:

القسم الأول:

من أسمائه، هو ما يدل على الذات الكريمة الجليلة المنزهة القديمة العظيمة، وذلك كل ما دلت التسمية به على وجود ذاته وهو راجع إلى نفسه كـ( موجود، وذات . وإله، وقديم، وباق، ودائم، وأزلي، وقيوم، وواحد، وفرد، ووتر، وصمد، وأول، وآخر، وظاهر، وباطن، وحميد، وحق، وما هو من هذه الأسماء فهو اسم الذات العلية، ويقال انه هو الاسم وهو المسمى.

القسم الثاني:

من أسمائه، وهو راجع إلى صفة ذاته القديمة، وهو مالا يقال انه هو ولا انه غيره، ولا الاسم هو المسمى، وذلك ما دلت التسمية به على صفة ذات نفسه، وهي تنقسم على أربعة أقسام منها صفات تختص بنفس ذات البارىء سبحانه وتعالى، كـ( الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام.

ومنها صفات تختص بالإرادة، كـ( الرحمن، والرحيم، والغفور، والعفو، والحليم، والودود، واللطيف، والصبور، والكريم، والرؤف، والجواد، والشكور.

ومنها صفات تختص بالقدرة، كـ( القوي، والغالب، والقاهر، وذى القوة المتين، والقادر، وما هو من هذه الأسماء.

القسم الثالث:

من هذه الأسماء، وهو راجع إلى صفة أفعاله، وهو ما يقال انه غيره والإسم فيها غير المسمى وذلك كل ما دلت التسمية به على صفة فعل من الأفعال، كـ( بارىء، ومصور، وخالق، ووهاب، ومحيى، ومميت، ورزاق، وباسط، وقابض، ورافع، وخافض، ومعز، ومذل، وحكم، وعدل، ومحسن، ومتفضل، وفتاح، وباعث، ورقيب، ووارث، ومجيب، وكاف، ومقيت، ومعافى، وشاف، ومعطى، ومانع، ووكيل، وواسع، ومقسط، وجامع، وضار، ونافع، ومبدىء، ومعيد، وهادى، ورشيد، ومقدم، ومؤخر، وتواب، وبر، ومنتقم، ومعين، وولي، ومبين، وما هو من هذه الأسماء.

القسم الرابع:

من أسمائه، وهو راجع إلى صفة التنزيه، ويقال أنه هو هو والإسم والمسمى فيها واحد، كأسماء الذات، وذلك كل ما دلت التسمية به على نفي النقائص كلها عنه عز وجل، كـ( عزيز، وجبار، ومتكبر، وكبير، ومولى، ومتعال، وذى الجلال والإكرام، وجليل، وعظيم، وعلىّ، ومؤمن، ومهيمن، وغنى، وقدوس، وسلام، وما هو من هذه الأسماء.

وهذا الاسم المفرد جل ذكره، وهو جامع لجميع الأشياء كلها، وهي كلها شارحة له ومشيرة اليه، ومعبرة عنه، والعالم كله، علويه وسفليه، بما فيه من عجائبه وغرائبه، صادر عنه.

وهو على قسمين، عالم أمر، وعالم خلق، وعالم الأمر، وهو الحاكم على عالم الخلق، إذا كان يلي إسم الألوهية في المرتبة العليا، وكل ما عبر عنه باسم الألوهية فهو والأسماء كلها لا تغاير فيها من حيث أنها أسماء، وإنما التغاير في مقتضياتها، وفي المفهوم من ذلك حسب قوله تعالى: ((قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى)) وإن تعددت الأسماء فالمقصود منها واحد، وهو الله، وكل الأسماء هي صفته ونعته، وهو أولها وأصلها، والأسماء كلها سرت في العالم سريان الأرواح في الأجسام، وحلت منه محل الأمر من الخلق، ولزمته لزوم الأعراض للجواهر، فإنه ما من موجود، دق أو جل، علا أو سفل، كثف أو لطف، كثر أو قل . إلا وأسماء الله جل وعز ذكره محيطة به عيناً ومعنى، ومقتضى اسم الألوهية جامع لجميعها، كالأسماء المحيطة بالعوالم، المنقسمة إلى أمر وخلق، وكان لها مقام الروح من الجسد؛

ومن لطف الله تعالى أن أظهر من علمه وقدرته بهذا الاسم ما احتملته عقول خلقه، ليصل حبله بحبلهم، وبفضله فطرتهم التي فطرهم على معرفته، فأشهدهم مشاهدتهم، فشهدوا بها على أنفسهم حين ((ألست))، ثم أشهدهم الآن مشاهدتهم حال وجودهم، بأن أظهر لهم من أسمائه اسمه الأعظم ((الله)) وعرفهم به من أجله، وخفف ذكره على ألسنتهم، وأجراه دائماً وسهله عليهم، وأظهره لهم ظهوراً بيناً في ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)) فمن شدة ظهوره خفى حتى لم يوصف، ومن كثرة ذكره نسى حتى لم يعرفن فبه تستقيم الأمور، وبذكره يسهل العسير، وتقضى الحوائج وسائر الآراب، ويبتدأ به مناولة جميع الأسباب، وهو الذي لم يسعه سماء ولا أرض، ولا عرش، ولا كرسي، سوى مشيئته، ومن شاء من قلوب من سبقت له منه الحسنى، وبقدر ما أودع الله تعالى منه في قلوب عباده المخلصين المختصين المشرفين، باضافة عبوديتهم إليه، وبكبر قدره، ويكشف لهم منه سره، تعالت أسماؤه، وجلت صفاته، وعظمت ذاته.


قال الشاعر :

هُوَ الْحَيُّ والْقَيُّومُ جَلَّ جَلاَلُهُ = فَعَظِيمُ عُظْمِ الْكِبْريَـاءِ رِدَاهُ

أَغْنَى وَأَقْنَى وَاسْتَنَارَ بِنُورِهِ = كُلُّ الْكَيَـانِ فَجَـوُّهُ فَسَمَـاهُ

فَالأَرْضُ مُشْرِقَةٌ بِنُورِ جَمَالِهِ = وَالْفَضْلُ مُنْفَطِرٌ بِهَدْىِ هُـدَاهُ

اللهُ اللهُ الْعَظِـيـمُ مُمِـدُّنَـا = بقُـوى يُبَلِّغُنَـا الْعُلُـومَ اللهُ


واعلم أن جميع صفات الله تعالى هي صفة الألوهية.................

يتبع إن شاء الله تعالى







رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 02:34 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

الرفاعي غير متواجد حالياً

 


شكراً: 6
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
كاتب الموضوع : الرفاعي المنتدى : رواق المكتبة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــ

واعلم أن جميع صفات الله تعالى هي صفة الألوهية ونعت لها ولا يقال فيها أنها هو، ولا هو هي، ولا غيره لأن الله تعالى واحد قائم بذاته، مستغن عن غيره بصفاته، وصفاته مطلقة قديمة قائمة به، غير متناهية بحسب قدم ذاته، وعدم تناهيه، وهو واجب الوجود بنفسه، وواجب له الاستغناء، واستحال عليه الاحتياج، لم تزل صفاته موجودة معلومة قائمة به، ولا يجوز وجوده سبحانه، وعدم شيء من صفاته، ولا وجود صفاته، وعدم ذاته، ولا مباينته لشيء منها، ولا مغايرته عنها، على وجه من الوجوه، لو كان هو هي لكانت الذات هي الصفات، والصفات هي الذات، ومن المحال أن تكون الصفة داله على غير الموصوف، أو تعرى احداهما عن الأخرى، لأن الصفة هي المعنى، والموصوف هو الذات وموصوف بلا صفة محال، وصفة بلا موصوف أيضاً محال، ولو كانت أيضاً هي هو للزم أن تكون الصفة هي الموصوف كما ذكر، ودل أيضاً على اثبات الصفة ونفي الذات عن صفاتها، أو خلو الصفات عن ذاتها، أو تجرد إحداهما من الأخرى، ومن شرط الذات لزوم الصفات، ومن شرط الصفات لزوم الذات، فإن الصفات لا تقوم بذواتها، ولا بأنفسها، ولا تستغني عن الموصوف كما أن الذات لا تفارق صفاتها، ولا بد من قيام احدهما بالأخرى ضرورة واجبة، وحقيقة لازمة، لا تنفك عنها كتعلق الشرط بالمشروط، وفي بطلان أحدهما وعدمه، بطلان الآخر ونفيه، وفي إثبات أحدهما ووجوده، إثبات الآخر ووجوده، لأنه لا يتصور وجود حياة إلا في حي، ولا وجود علم إلا في عالم ولا وجود إرادة إلا في مريد، وكذلك القدرة، والسمع، والبصر، والكلام، وسائر الصفات لا تعقل إلا في موصوف، ولو كانت هي غيره لكان لا يخلو، إما أن تكون زائدة على الذات أولاً، فإن كانت زائدة عليها فلا يخلو، إما أن تكون قائمة بذاتها، أو بغيرها، فإن كانت قائمة بذاتها، فإما أن تكون قديمة أو محدثة، فلو كانت الصفة زائدة على الذات، لكانت محلاً للحوادث، ووجب لها ما يجب للحوادث من لزوم التغيرات، وإن كانت لا زائدة، فإما أن تكون نفس الذات وعينها، أو غير الذات، فمحال أن تكون نفس الذات وعينها لما يلزمها من أن تكون هي هون وإن كانت غير الذات، فإما أن تكون قائمة بذاتها، أو قائمة بغير . فمحال أن تكون قائمة بذاتها، وذلك لتعلق القديم بالقديم، مع المباينة والمغايرة، وليس ذلك من شرط التوحيد، ولو كانت أيضاً محدثة، لم تخل من ثلاثة أحوال، إما أن تكون حدثت في ذات القديم، أو في غيره، أو في ذاته، فلو حدثت في ذات القديم، لكان متغيراً لحدوثها عن صفات كان عليها ولقامت به تغيرات، من صفات إلى صفات، ودلت الدلالة على الحدث، لأن ذلك من صفات الأجسام المحدثات، ولو حدثت أيضاً هذه الصفات في غيره، لوجب أن يتصف الموصوف بصفة في غيره، ولو اتصف الموصوف بما في غيره من الصفات، لوقعت المساواة بين سائر الموصوفين، من قديم ومحدث، ولإستحالة أن يوجد في العالم مختلف الصفات، لأنه كأن يكون كل جسم حياً، وعالماً، ومريداً، وقادراً، وبما قام بغيره من سائر الصفات، ويتصل ذلك بأن يكون ما وجد بالمحدث من الصفات هي صفات القديم، وكذلك ما وجد بالقديم من الصفات تكون صفات المحدث، موجباً له ما يوجب له من الأحكام، فاستحال أن تكون صفات الله تعالى موجودة لا في ذاته، لأن الصفات لا تقوم بذوات أنفسها، ولا تستغني عن الموصوف، لأنه لا يتصور في ضرورة العقل وجود صفات إلا في موصوف، فكما وجب للصفة القديمة القدم في الأزل، كذلك وجب لها البقاء فيما لم يزل، لاستحالة التغيير على الموصوف القديم، واستغنائه بصفات الكمال والتنزيه والإجلال، فإن صفاته سبحانه ليست غيره ففصلها منه، ولا هي هو فأفردها بالذكر عنه، دون نسبتها له، وهي لا هي هو، ولا هي غيره، والفرق بين صفة القديم وبين صفة المحدث، أن صفة المحدث تقدم من ذاتها عند وجود ضدها بتغيرها، كعدم الحركة عند وجود السكون، ومثله ضده في جميع الصفات، والقديم لا يجوز عدمه، ولا عدم شيء من صفاته، ولا يجوز عليه التغيير، وهو متنزه عن الأضداد والأنداد، وعن صفات المحدث، وكذلك الفرق بين الوجود المطلق، والوجود المقيد، فالمقيد لا يخلو من الصفات العرضية، كالحركة والسكون، والموت والحياة، والجهات والحدود، والاجتماع والافتراق، والتغير بالأضداد وما لا يحلو من الحوادث ولم يسبقها فهو حادث مثلها، وكل الحوادث لا بد لها من محدث يحدثها، وهو ليس كمثلها ولا يشبهها، فلو كان مثلها وشبهها، لوجب له ما يجب لها ولجاز عليه ما يجوز عليها، واحتاج إلى محدث، ويتسلسل وما يتسلسل لا يتحصل، والموجود المطلق هو المنزه عن التغييرات العرضية، السلبية الموصوفة بالصفات الثبوتية، الدائمة، الأزلية، ولو جاز عدمه، لبطل قدمه، وصفاته سبحانه صفات الكمال والعز، والاستغناء، والجلال، الذي لا يليق إلا به، ولا يمكن الحمل فيها، وأنه الواحد الذي لا يقبل التجزئة، ولا التأليف، ولا التركيب، وأنه القديم الأزلي، الدائم الذي لا أمد لمداه، ولا غاية لمنتهاه، الغني المطلق، الذي لا يتوقف غناه على غيره، كما لا يتوقف وجوده على غيره، فلا يحتاج في ذاته ولا في كماله ولا في صفاته ولا في استغنائه ولا في فعله إلى أحد سواه، فصح عند العقلاء بالبرهان العقلي، وثبت عند العلماء بالبيان النقلي، أن صفات الله تعالى قديمة أزلية منزهة قائمة بذاته القديمة العلية، المختصة بمطلق الوجود، المنزهة عن صفات الانحصار والقيود، المقدسة عن جنس الكيفيات والجهات والحدود، وهو المنفرد بالأحدية، المنعوت بالصمدية، الذي لا يتبعض وجود أحديته في الوهم، ولا يتحيز في الفكر، ولا يتكيف بالعقل، ولا يتخيل في الذهن، ولا يتمثل في النفس الموصوف في ذاته وصفاته، بصفة الاستغناء والكمال، والقدرة والتعظيم والجلال، تنزه عن كل شيء محدث مقيد، هُوَ اللهُ اللهُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ.

قال الشاعر :

تَبَارَكْتَ يَامَنْ لاَيُحَاطُ بِوَصْفِهِ = فَمَا قَدْرُ قَوْلِي وَاللِّسَانُ كَليـلُ

بِحَقٍّ لَقَدْ نُزِّهْتَ قِدْمًا فَمَنْ لَنَـا = بِاِدْرَاكِ وَصْفٍ وَالْمَرَامُ طَوِيلُ

وَلَوْ كَانَتِ السَّبْعُ الْبِحَارُ مُمِدَّةً = لِوَصْفِكَ لَمْ يُوجَدْ لِذَاكَ سَبِيـلُ

فَأَنْتَ كَمَا نَزَّهْتَ نَفْسَكَ وَالَّذِي = يَفُوهُ بِهِ فِيـكَ الأَنَـامُ قَلِيـلُ


واعلم أن جميع أسمائه وصفاته....................


يتبع إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسم, المجرد, المفرد, القصد, معرفة, في

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حسن المقصد في عمل المولد للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي الدسوقى رواق رد الشبهات 1 07-29-2017 07:15 AM
سر الحياة الصحيه في "قلوية الدم" مع خبير التغذية العالمي د.عيسى سلومي البدوي رواق الاعشاب والطب البديل 0 08-18-2015 08:04 AM


Loading...

Flag Counter

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
  تصميم علاء الفاتك
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 12 13 14 16 17 18 19 20 21 22 23 24 26 27 28 29 30 31 34 35 36 37 38 39 41 42 43 44 46 53 54 57 58 59 62 63 64 66 67 70 71 72 73 74 75 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97