العودة   منتدى شبكة الصوفية > الساحة اﻹسلامية العامة > رواق مواضيع للمناقشة والبحث العلمى


حديث غير صحيح (افتراق الامة ..) بحوث منقولة فى نقد الحديث

رواق مواضيع للمناقشة والبحث العلمى


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-27-2018, 07:17 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

البدوي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : رواق مواضيع للمناقشة والبحث العلمى
افتراضي حديث غير صحيح (افتراق الامة ..) بحوث منقولة فى نقد الحديث

قامت على هذا الحديث مذاهب وفرق متعصبة ومتشددة
واتخذته ذريعة فى تكفير المسلمين و انهم الفرقة الوحيدة الناجية
واضلو به الناس ..مع انه فى احسن طرقه التى يمكن تحسينها فان ليس فيها لفظ " كلهم فى النار)
وهذه دراسة علمية منقولة عن بحث متخصص
ورغم ان الباحث ذو فكر متشدد ولكن بحثه يخضع للاصول العلمية وفى تخصصه العلمى
وليس فى اجتهادته الفكرية.....واى بحث طالما خضع للاصول العلمية المحكمة فيمكن عرضه والاستفادة منه
طالما لم يجافى التجرد العلمى ولم يمل فكريا تجاه راى بلا دليل....
اليكم البحث



حديث الافتراق

"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"

بين القبول والرد

دراسة حديثية إسنادية


كلية الشريعة

قسم التفسير والحديث

جامعة الكويت

2009

بحث محكم في مجلة جامعة صنعاء للقانون والدراسات الإسلامية في العدد العاشر

ملخص البحث

هذه دراسة حديثية إسنادية للأحاديث الواردة في افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، من خلال جمعها وتخريجها من مصادرها، ودراسة أسانيدها، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ومعرفة سبب تجنب البخاري ومسلم تخريج شيء من طرقها مع كثرتها، وبيان عللها، التي حالت بينهم وبين تخريجها في صحيحيهما.

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد الأمين وآله وصحبه أجمعين أما بعد :

فهذه دراسة حديثة نقدية إسنادية لحديث الافتراق " تفترق أمتي على ثلاث سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" فإنه مع شهرته وكثرة طرقه، إلا أن الشيخين البخاري ومسلما تنكبا عنه ولم يخرجاه،وحكم بعدم صحته ابن حزم فقال"لا يصح أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد".[1]

وغمز في قوة صحته شيخ الإسلام ابن تيمية ـ مع أنه يصححه ـ فقال "فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث " الثنتين والسبعين فرقة" ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره".[2]

وقال الشوكاني "زيادة "كلها في النار" لا تصح مرفوعة ولا موقوفة"[3]،وقد أورده في الفوائد المجموعة.[4]

وفي المقابل صحح حديث الافتراق الترمذي وابن حبان والحاكم وتابعهم جماعة من المتأخرين، فاقتضى هذا الخلاف الشديد دراسته لمعرفة العلة في تنكب الشيخين عن إخراجه، وهل له إسناد على شرطهما أو شرط أحدهما، يلزم منه تصحيحه على ذلك الشرط، وذلك بجمع طرقه كلها ودراستها دراسة نقدية، فاشتملت هذه الدراسة على حديث:

1 ـ عوف بن مالك .

2 ـ ومعاوية بن أبي سفيان .

3 ـ وعبد الله بن عمرو .

4 ـ وسعد بن أبي وقاص .

5 ـ وعمرو بن عوف المزني .

6 ـ وأبي أمامة الباهلي .

7 ـ وأنس بن مالك .

8 ـ وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.

أولا: تخريج حديث عوف بن مالك مرفوعاً:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم؟ قال الجماعة".

رواه ابن ماجه[5] واللفظ له، وابن أبي عاصم[6]، واللالكائي[7]، كلهم من طريق عباد بن يوسف حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك به.

قال البوصيري في زوائد ابن ماجه "هذا إسناد فيه مقال راشد بن سعد قال فيه أبو حاتم صدوق، وعباد بن يوسف لم يخرج له أحد سوى ابن ماجة، وليس له عنده سوى هذا الحديث، قال ابن عدي روى أحاديث تفرد بها، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات".[8]

وعباد بن يوسف ذكره ابن عدي في الضعفاء وقال عنه "روى عن صفوان بن عمرو وغيره أحاديث ينفرد بها"[9]، وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال"ليس بالقوي"[10]، وقال عنه الحافظ ابن حجر"مقبول" [11] أي حيث يتابع وإلا فلين.

وهذا الحديث من روايته عن صفوان، ولم يتابع عليه، فروايته تعد منكرة لتفرده، مع عدم قوته،كما قال الذهبي "وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً، وإن إكثار الروي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظاً أو إسنادا يصيره متروك الحديث".[12]

وله علة أخرى وهي المخالفة، فقد خالفه جماعة من الثقات فرووه عن صفوان بن عمرو بإسناد آخر من حديث معاوية بن أبي سفيان لا عن عوف بن مالك!

فاجتمعت فيه ثلاث علل: ضعف في راويه، وتفرده فيه، ورجحان رواية مخالفيه.

ثانيا: تخريج حديث معاوية بن أبي سفيان:

رواه الطيالسي[13]، وأحمد[14]، والدارمي[15] عن أبي المغيرة، وكذا رواه الآجري[16] من طريق أبي المغيرة.

وأبو داود[17] من طريق أبي المغيرة وبقية بن الوليد قالا حدثنا.

وابن أبي عاصم[18] من طريق بقية.

وابن بطة [19] من طريق إسماعيل بن عياش قال حدثنا، ومن طريق الحكم بن نافع.[20]

والحاكم[21] واللالكائي[22]من طريق الحكم بن نافع.

كلهم الطيالسي والحكم بن نافع وإسماعيل بن عياش وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وبقيه بن الوليد عن صفوان قال حدثني أزهر بن عبد الله عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية مرفوعاً "ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنثين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفرق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة"،وفيه زيادة "وإنه سيخرج من أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه" أو"الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" وهذا لفظ أبي داود في سننه.

ورواية الطبراني "حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقاص يقص على أهل مكة مولى لبني مخزوم فأرسل إليه معاوية فقال : أمرت بهذا القصص ؟ قال : لا قال : فما حملك على أن تقص بغير إذن ؟ قال : ننشر علما علمناه الله فقال معاوية : لو كنت تقدمت إليك قبل مدتي هذه لقطعت منك طائفا[23]، ثم قام حتى صلى الظهر بمكة ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أهل الكتاب افترقوا على ثنتتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - وكلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " وقال : "إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله " والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به"

فهؤلاء خمسة من كبار علماء الشام ومحدثيه يروونه عن صفوان بن عمرو بخلاف رواية عباد بن يوسف مما يدل على وهمه وأنه أخطأ في الإسناد كله، فليس للحديث أصل عن عوف بن مالك!

وإنما حديث عوف بن مالك مشهور من رواية نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك مرفوعاً "تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ".

وهو مما أنكره الأئمة على نعيم بن حماد وضعفوه بسببه، وقال يحيى بن معين عن هذا الحديث :" لا أصل له " [24]

وقال الحافظ عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي دحيم بعد أن رد هذا الحديث : "هذا حديث صفوان بن عمرو، حديث معاوية". [25]

أي هذا الحديث مشهور عن صفوان من حديث معاوية لا عن حريز بن عثمان من حديث عوف بن مالك!

وقد رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك كما رواه نعيم بن حماد[26].

وأورده ابن عدي [27]في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن وعده من منكراته مع كونه من رجال مسلم[28]، وقال ابن عدي : "هذا حديث رواه نعيم بن حماد عن عيسى و الحديث له وأنكروه عليه، وأنكروه على أبي عبيد الله ـ أحمد بن عبد الرحمن ـ أيضـاً " أي أن الحديث هو عن عيسى عن حريز بن عثمان لا عن صفوان بن عمرو .

وقد كتب أبو حاتم إلى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب منكرا عليه هذا الحديث"بلغني أنك رويت عن عمك عن عيسى بن يونس حديث عوف بن مالك تفترق أمتي وليس هذا من حديث عمك ولا روى هذا".[29]

والحاصل أن صفوان بن عمرو إنما روى عنه الحفاظ الثقات حديث الافتراق عن أزهر عن عبد الله بن لحي عن معاوية، وخالفهم عباد بن يوسف مع ضعف فيه، فرواه عن صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك نحو حديث معاوية!

فوافقهم في لفظه وخالفهم في إسناده كله.

كما رواه أحمد بن عبد الرحمن عن عمه عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك .

فأخطأ على صفوان بن عمرو في إسناده ولفظه!

والصحيح عن صفوان ما رواه عنه الحفاظ الأثبات من أهل بلده وهم خمسة من العلماء الكبار ومن خالفهم فقد وهم فلا أصل لهذا الحديث عن عوف بن مالك، لا باللفظ الذي رواه نعيم بن حماد، ولا بالإسناد الذي رواه عباد بن يوسف، ومخالفة عباد بن يوسف لرواية الجماعة الحفاظ تقضي على روايته بالبطلان والنكارة، إذ اجتمع في روايته ثلاث علل: ضعفه، وتفرده بالغرائب عن المشاهير، ومخالفته لرواية الجماعة الحفاظ .

فإذا ثبتت رواية من رواه عن صفوان عن أزهر عن عبد الله بن لحي عن معاوية ـ كما هي رواية جماعة الحفاظ من أصحاب صفوان ـ ففي هذه الرواية أزهر بن عبد الله وهو الحرازي، وقد طعن فيه أبو داود وأورده ابن الجارود في الضعفاء[30]، وكان ناصبياً يسب علياً رضي الله عنه[31]، ولهذا ذكره الذهبي ولم يزد على قوله فيه "ناصبي " [32] وقال عنه ابن حجر : "صدوق تكلموا فيه للنصب" [33] ، وكان من رجال الحجاج بن يوسف وجنده وممن أسروا أنس بن مالك[34]!

قلت :كذا قال الحافظ "صدوق"وفيه نظر للآتي :

1 ـ إن الأئمة القدماء اختلفوا في تحديد شخصه ـ لجهالته ـ على أربعة تراجم فقد ذكره ابن أبي حاتم في أربعة مواطن تارة في : أزهر بن زيد، وتارة في: أزهر بن سعيد، وتارة في أزهر بن عبد الله بن جميع، وتارة في أزهر بن عبد الله.[35]

ولم يذكر في كل هذه المواطن فيه جرحاً ولا تعديلاً عن أحد من الأئمة.

وكذا فرق بينهم البخاري.[36]

ونقل المزي عن البخاري قوله :" أزهر بن يزيد، وأزهر بن سعيد، وأزهر بن عبد الله، الثلاثة واحد".[37] وقد ذكره ابن حبان في أربع تراجم ولم يذكر فيه ما يدل على أنه عرفه، ولذا لم يتكلم فيه بجرح ولا تعديل.[38]

وقد فرق المزي بين أزهر بن سعيد الجرازي، وأزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي[39]، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً.

2 ـ إنه على فرض صحة قول الحافظ أنهما رجل واحد فقد تكلم فيه أبو داود وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقال الأزدي:"يتكلمون فيه "[40] وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء وقال:"كان يقع في علي"[41]، ولم يوثقه سوى العجلي[42]، وقال ابن سعد:"قليل الحديث".[43]

فإذا كان قليل الحديث، وغير معروف عند الأئمة إلا من طريق الرواية، ومتكلما فيه، ومعدودا في الضعفاء، ولم يوثقه إلا المتساهلون بتوثيق المجاهيل، فمثله مردود الرواية خاصة فيما انفرد به، ولا يقبل منه مثل هذا التفرد، خاصة وأنه لم يصرح بالسماع، فالحديث منكر، وأحسن أحواله ضعيف، فإن النصب بدعة كالرفض، فمن سب علياً كان كمن سب أبا بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم جميعاً، وهذا يخرجه عن حد العدالة عند كثير من الأئمة، والخلاف في رواية المبتدع إنما هو فيمن اشتهر بصلاحه وعبادته وصدقه، أما أزهر هذا فقد كان من رجال الحجاج بن يوسف وجنده وممن أسروا أنس بن مالك حين خرج على الحجاج بن يوسف مع أهل العراق. وهو شامي غال في النصب قال ابن معين عنه "أزهر الحرازي وأسد بن وداعة كانوا يسبون عليا بن أبي طالب، وكان ثور بن يزيد لا يسب عليا، فإذا لم يسب جروا برجله".[44]

وعلى كل فحديثه هذا عن ابن لحي عن معاوية لم يتابعه عليه أحد، وليس مثله حجة، بل أحسن أحواله حسن الحديث إذا لم يتفرد، وقد تفرد هنا، وروى ما قد يوافق هواه، فأوهن حديثه.

ثالثا: تخريج حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في الافتراق:

رواه الترمذي[45]، والآجري[46]، وابن بطة[47]، والحاكم[48]، واللالكائي[49]، كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً وفيه :" إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي " .

وقال الترمذي بعد روايته :" غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه "!

وفيه علل ثلاث:

1 ـ ضعف شديد في عبد الرحمن بن زياد الأفريقي حتى قال عنه ابن حبان"يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الإثبات ما ليس من حديثهم "[50] ، وقال عنه ابن عدي : "عامة حديثة وما يرويه لا يتابع عليه"[51]، وقال عنه أحمد :" ليس بشيء، منكر الحديث " [52]وقال عنه أبو الحسن ابن القطان :"والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين". [53]

2 ـ تفرده بهذا الإسناد ولهذا قال الترمذي :"غريب من هذا الوجه" فهو من مناكيره التي اشتهر بها .

3 ـ أنه مدلس وقد عده ابن حجر في المرتبة الخامسة الذين لا يقبل حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع.[54]

وقد رواه بالعنعنة، وقد قال عنه ابن حبان :"كان يدلس على محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب".[55]

وهذا شر أنواع التدليس، فلا يمكن قبول حديثه هذا عن عبد الله بن عمرو، وأقل أحوال روايته هذه أنها منكرة كما هو شأن روايات الضعفاء إذا تفردوا، فكيف إذا كانوا يدلسون على الوضاعين والمتروكين ؟! ولهذا قال الحاكم ـ مع تساهله ـ بعد روايته لهذا الحديث :"لا تقوم به الحجة".[56]

رابعا: تخريج حديث سعد بن أبي وقاص :

رواه البزار[57]، والآجري[58]، وابن بطة[59]، كلهم من طريق موسى بن عبيدة عن ـ عبد الله بن عبيدة[60] ـ عن عائشة بنت سعد ـ بن أبي قاص عن أبيها [61] ـ مرفوعاً: " افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ثم إن أمتي ستفترق على مثلها، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".

وهذا لفظ ابن بطة، وقال البزار"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم روى عبد الله بن عبيدة، عن عائشة، عن أبيها إلا هذا الحديث".

وهذا الحديث من هذه الطريق منكر، فمداره على موسى بن عبيده وهو منكر الحديث حتى قال عنه أحمد: "لا يكتب حديث موسى بن عبيدة وإسحاق بن أبي فروة وجوبير وعبد الرحمن بن زياد" [62] وقال أيضاً:"لا تحل الرواية عنه"[63] ، وقال أيضاً :"منكر الحديث" [64]، وقال :"لا يكتب حديثه، حديثه منكر"[65]، وكذا قال أبو حاتم والساجي[66]، ولم يتابع على هذا الحديث عن سعد بن وقاص، فروايته منكرة لا يفرح بها في الشواهد، مع اضطرابه في إسناده.

خامسا: تخريج حديث عمرو بن عوف المزني :

رواه الحاكم[67] من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا"إلا أن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، وأنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، ثم أنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم".

وقد قال الحاكم عن هذا الحديث بعد روايته "تفرد به كثير بن عبد الله ولا تقوم به الحجة"، وقال عنه ابن حبان:"منكر الحديث جداً، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب".[68]

سادسا:حديث أبي أمامة رضي الله عنه :

رواه ابن أبي شيبة ـ وعنه ابن أبي عاصم[69] ـ عن قطن بن عبد الله.[70]

ورواه الطبراني[71] من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد، ومن طريق داود بن أبي السليك، وقريش بن حيان، وسلم بن زرير.

واللالكائي[72] من طريق داود بن أبي السليك، وسليم بن زرير.

والداني[73] من طريق يحي بن سلام عن حماد بن سلمة.

والبيهقي من طريق حماد بن زيد.[74]

كلهم قطن وحماد بن زيد وداود وقريش وسليم وحماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة وفيه :"تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار، ولتزيدن هذه الأمة عليهم واحدة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار " فقلت : فما تأمرني ؟ فقال :" عليك بالسواد العظم ".

قال : فقلت في السواد العظم ما ترى ؟ قال : " السمع والطاعة خير من المعصية والفرقة" وهذا لفظ رواية الداني.

قال البيهقي بعد تخريجه للحديث "قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه "قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين، إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله، قال الشيخ ـ أي البيهقي ـ رحمه الله :ومن كفر مسلما على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة..".[75]

ولهذا الحديث علة فقد رواه الناس عن أبي غالب عن أبي أمامة ليس فيه حديث الافتراق هذا وإنما حديثه في شأن الخوارج وأنهم شر قتلى ..... الخ !

كذا رواه كل من :

1 ـ حماد بن سلمة :

كما عند الطيالسي[76]، وأحمد[77]عن وكيع وأبي كامل، ورواه الترمذي[78]من طريق وكيع، والطبراني [79] من طريق طالوت بن عباد وأحمد بن يحيى.

جميعهم الطيالسي ووكيع وأبو كامل وطالوت وأحمد بن يحيى عن حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً في شأن الخوارج، ولم يذكر أحد منهم تلك الزيادة التي زادها يحيى بن سلام عن حماد بن سلمة كما عند الداني في الفتن!

ويحيى بن سلام ذكره الذهبي وقال :"ضعفه الدار قطني، وقال ابن عدي يكتب حديثه مع ضعفه".[80]

فهذه الرواية منكرة من حديث حماد بن سلمة.

2 ـ سفيان بن عينية :

كما عند الحميدي[81]، وابن ماجه[82] عن سهل بن أبي سهل، وعبد الله بن أحمد[83] عن أبي خيثمة.

ثلاثتهم : الحميدي وسهل وأبو خيثمة عن سفيان عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً في شأن الخوارج وأنهم شر قتلى ... الخ كما رواه الجماعة عن حماد بن سلمة.

3 ـ معمر بن راشد :

رواه عنه عبد الرزاق[84]، وعنه أحمد[85] ، وعنه ابنه عبد الله[86]، عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً نحو رواية سفيان بن عينية وحماد بن سلمة.

4 ـ الربيع بن صبيح :

كما عند الترمذي[87] من طريق وكيع عن الربيع وحماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة به نحو رواية ابن عينية ومعمر وحماد بن سلمة وقال الترمذي : "حديث حسن" .

وكما عند الطبراني[88] من طريق عاصم بن علي عن الربيع بن صبيح به نحوه .

5 ـ سلام بن مسكين :

6 ـ وجعفر بن سليمان :

7 ـ أشعث بن عبد الملك :

رواه الطبراني [89] من طرق عنهم عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً نحو رواية الجماعة في شأن الخوارج .

8 ـ عمران بن مسلم :

كما عند الطبراني[90] من طريقه به نحو رواية الجماعة .

9 ـ عبد الله بن شوذب :

10 ـ مبارك بن فضالة :

كما عند الطبراني[91] من طرق عنهما عن أبي غالب به نحو رواية الجماعة.

11 ـ علي بن مسعدة :

رواه الطحاوي[92] من طريقه به نحوه .

فهؤلاء أحد عشر راويا فيهم جماعة من الأئمة الحفاظ كابن عينيه ومعمر بن راشد وحماد بن سلمه وجعفر بن سليمان والربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة لم يذكر أحد منهم في روايته حديث الافتراق، وقد ثبت أنه لا يصح عن حماد بن سلمه لضعف يحيى بن سلام وتفرده بهذه الزيادة عن جميع أصحاب حماد من الحفاظ الثقات.

كما أن قطن بن عبد الله ضعيف وقد قال الألباني عن إسناد حديثه : "إسناده ضعيف، قطن بن عبد الله مجهول الحال".[93]

وداود بن أبي السليك قال عنه الحافظ :"مقبول".[94]

وقد روى داود الحديث عن أبي غالب عن أبي أمامة مطولاً وفصل بين حديث الخوارج المرفوع عن حديث الافتراق الموقوف على أبي أمامة من قوله لم يرفعه إلى النبي r.

وكذا وقع في رواية حماد بن زيد عند الطبراني، فقد رواه مطولاً في شأن الخوارج ورفع الحديث إلى النبي r ثم قال أبو أمامة :" إن بني إسرائيل تفرقت ..الخ ".

قال أبو غالب:" قلت: يا أبا أمامة : ألا تراهم ما يعملون ؟ قال : عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ".

وقد كشفت هذه الرواية وجه الخلل في رواية يحيى بن سلام الذي جعل هذا الحوار بين أبي أمامة والنبيr، بينما هو بين أبي غالب وأبي أمامة ؟

كما كشفت رواية حماد بن زيد ورواية داود بن أبي السليك وجه الخلل في رواية من روى عن أبي غالب حديث الافتراق مرفوعاً إلى النبي r بينما الصواب أنه موقوف من كلام أبي أمامة، وإنما المرفوع حديث الخوارج، والدليل عليه أن الحفاظ رووا قول أبي أمامة لما سئل هل سمع حديث الخوراج من رسول الله r فقال : "إني إذا لجريء!كيف أقول هذا عن رأيي، لقد سمعته غير مرة ولا مرتين" بعد روايته لقصة الخوارج وأنهم شر قتل تحت أديم السماء.فوهم قطن بن عبد الله فرواه كما عند ابن أبي عاصم في السنة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : "افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة" فقال له رجل : من رأيك أم سمعته من رسول الله r ؟ فقال : " إني إذا لجريء، بل سمعته من رسول الله r غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة".

وإنما قال أبو أمامة هذا الكلام بعد أن ذكر حديث الخوارج كما في روايات الحفاظ الإثبات، وكما فصلته رواية حماد بن زيد وداود بن أبي سليك .

وكذا وهم قريش بن حيان وسلم بن زرير حيث جعلا كلام أبي أمامة الموقوف في الافتراق مرفوعاً إلى النبيr !

وسلم بن زرير ضعفه يحيى بن معين، مع كونه من رجال الشيخين.[95]

وذكره النسائي في الضعفاء وقال:" ليس بالقوي" [96].

وقال ابن حبان:" كان الغالب عليه الصلاح يخطئ خطأ فاحشاً، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات". [97]

وقد يكون هذا الوهم من أبي غالب نفسه،فقد قال عنه ابن معين "صالح الحديث"[98]،وقال الدارقطني تارة "ثقة"وتارة "يعتبر به"[99]،وأجمل ابن حجر فيه القول بقوله "صدوق يخطئ".[100]

وقال عنه ابن سعد :" منكر الحديث".[101]

وقال عنه النسائي:"ضعيف".[102]

وقال عنه أبو حاتم :"ليس بالقوي ".[103]

وقال عنه ابن حبان :" منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما يوافق الثقات، وهو صاحب حديث الخوارج".[104]

وقد روى هذا الحديث عن أبي أمامة جماعة سوى أبي غالب فلم يذكروا إلا حديث الخوارج وليس في روايتهم حديث الافتراق، ومنهم :

أ- شداد بن عبد الله :

كما عند عبد الله بن أحمد[105]، والحاكم.[106]

ب - سيار الشامي : رواه أحمد.[107]

ج- صفوان بن سليم : كما عند أحمد.[108]

فاجتمع في رواية حديث الافتراق عن أبي غالب أربع علل :

1 ـ أن أكثر الرواة رووا عنه حديثه في الخوراج ليس فيه حديث الافتراق.

2 ـ وأن رواية حماد بن زيد وداود بن أبي سليك فرقتا بين روايته لحديث الخوارج المرفوع، وروايته لحديث الافتراق الموقوف عليه من كلامه، وفصلتا بينهما وكشفتا وهم من وهم عليه في ذلك.

3 ـ أن أبا غالب متكلم فيه وقد ضعفه جماعة من الأئمة، وذكر ابن حبان أن سبب تضعيفه كونه منكر الحديث لا يقبل منه إلا ما تابعه عليه الثقات .

4 ـ أن الثقات غيره ممن رووا هذا الحديث عن أبي أمامة لم يذكروا حديث الافتراق هذا، فعلى فرض ثبوته عنه فهو من مناكيره التي تفرد بها مع ضعفه .

سابعا: حديث أنس بن مالك في الافتراق :

وقد رواه عنه جماعة:

1ـ قتادة بن دعامة:

رواه ابن ماجه[109]، وأبن أبي عاصم[110]، كلاهما عن هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزعي ثنا قتادة عن أنس مرفوعاً" إن أمتي ستفترق على أثنيتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ".

وفيه أربعة علل :

أولا: ضعف في هشام بن عمار كما قال الحافظ ابن حجر عنه : "صدوق كبر فصار يتلقن".[111]

ثانيا: كون الوليد بن مسلم مشهورا بتدليس التسوية، ولم يذكر فيه سماع قتادة من أنس، فقد يكون أسقط بين قتادة وأنس راويا ضعيفا، ومثله لا يقبل منه إلا أن يصرح بالسماع بين كل راو شيخه.[112]

ثالثا: عنعنة قتادة وهو مشهور بالتدليس وقد جعله الحافظ في المرتبة الثالثة[113] فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع .

رابعا : مخالفة هشام بن عمار أو شيخه الوليد بن مسلم لرواية الجماعة عن الأوزاعي:

حيث رواه كل من :

1 ـ معاوية بن صالح :

أخرجه اللالكائي[114]من طريقه عن الأوزعي أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكر نحو حديث قتادة.

2ـ يحيى بن عبد الله البابلتي:

حيث رواه أبو نعيم وابن عساكر[115] من طرق صحيحة إلى يحيى بن عبدالله ثنا الأوزاعي قال حدثني يزيد عن أنس فذكره مطولاً ولفظه"قال ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هو قد أشرف عليهم فقالوا هذا الذي كنا نذكره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأرى في وجهه سفعة من الشيطان" ثم أقبل فسلم عليهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل حدثت نفسك حين أشرفت علينا أنه ليس في القوم أحد خيرا منك" قال نعم ثم مضى فاختط مسجدا وصفن بين قدميه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يقوم إليه فيقتله؟" قال أبو بكر أنا فانطلق إليه فوجده قائما يصلي فهاب أن يقتله فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ما صنعت؟" قال وجدته يا رسول الله قائما يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول الله "أيكم يقوم إليه فيقتله؟" فقال عمر أنا فانطلق ففعل كما فعل أبو بكر فقال رسول الله "أيكم يقوم إليه فيقتله؟" فقال علي أنا قال "أنت له إن أدركته"، فانطلق فوجده قد انصرف فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له "ما صنعت؟" قال وجدته يا رسول الله قد انصرف،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا أول من يخرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي" ثم قال "إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قال يزيد وهي الجماعة. رواه عكرمة بن عمار وغيره عن يزيد نحوه".

والبابلتي ابن امرأة الأوزاعي، وقد صرح بالسماع منه هنا، وقد تكلم ابن معين في سماعه منه، وقال ابن عدي عنه "ليحيى البابلتي عن الأوزاعي أحاديث صالحة وفي تلك الأحاديث أحاديث ينفرد بها عن الأوزاعي...والضعف على حديثه بين".[116]

وهذا الحديث لم ينفرد به، بل توبع عليه، تابعه معاوية بن صالح، وكذلك فضيل بن عياض.

3ـ فضيل بن عياض:

رواه الخطيب البغدادي بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن مهدي بن هلال الواسطي عن فضيل عن الأوزاعي عن يزيد الواسطي "كذا" عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة".[117]

فثبت بذلك أن الأوزعي إنما يروي هذا الحديث عن يزيد الرقاشي لا عن قتادة كما وهم عليه هشام بن عمار .

وقد رواه عن يزيد الرقاشي أيضاً :

1 ـ عكرمة بن عمار وغيره :

ذكره أبو نعيم في الحلية، وقد أخرج رواية عكرمة أبو يعلي الموصلي[118] بنحو رواية أبي نعيم عن الأوزاعي.

2 ـ محمد بن يعقوب :

أخرجه ابن عدي في كامله من طريقه عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم "قال إن بني إسرائيل افترقوا على اثنين وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تفترق على ثلاثة وسبعين فرقة ،كلها في النار إلا فرقة واحدة، قالوا يا رسول الله ومن تلك الفرقة الواحدة؟ قال الجماعة جماعتكم وأمراؤكم".[119]

قال ابن عدي بعد حديثه "ومحمد بن يعقوب هذا بعض أحاديثه فيها نكارة".

قال الذهبي "ذكر له ابن عدى أحاديث منكرة لها شواهد".[120]

فثبت بذلك أن الحديث هو حديث يزيد الرقاشي وهو محفوظ عنه من رواية عكرمة بن عمار ومحمد بن يعقوب، وكذلك من رواية الأوزاعي التي حفظها عنه معاوية بن صالح ويحيى بن عبد الله البابلتي وفضيل بن عياض.

فإما أن يكون هشام بن عمار أخطأ ووهم في رواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فجعله عن قتادة مع أنه عن يزيد الرقاشي.

أو يكون الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي عن قتادة عن الرقاشي، فأسقط الرقاشي من الإسناد، ودلسه تدليس التسوية، كما هو مشهور عنه، قال الدارقطني "الوليد بن مسلم يرسل في أحاديث الأوزاعي، عند الأوزاعي أحاديث عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي مثل نافع والزهري وعطاء، فيسقط الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي، عن نافع والزهري وعطاء".[121]

وهذا متحقق هنا فإن قتادة يروي عن أنس بن مالك، وقد سمع منه، كما يروي أيضا عن الرقاشي عن أنس، والأوزاعي يروي عن قتادة، وأيضا عن الرقاشي، فجاء الوليد بن مسلم ورأى في الإسناد الرقاشي وهو ضعيف، فأسقطه ودلسه تدليس التسوية، ليصبح كل رجال الإسناد ثقات!!

ويرجح هذا الاحتمال أن هذا الإسناد "هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" إسناد شامي، و"قتادة عن أنس" إسناد عراقي بصري، ولا يتصور أن يفوت أصحاب قتادة الحفاظ الأثبات مثل هذا الحديث مع جلالة هذا الإسناد ثم لا يرويه أحد من أهل العراق ولا يحدث به إلا هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم!

أو يكون الأوزاعي سمعه من الرقاشي ومن قتادة غير أن قتادة دلسه ورواه بالعنعنة، ويكون قد سمعه من الرقاشي فأسقطه من الإسناد، والرقاشي من شيوخ قتادة، وقد روى قتادة عنه عن أنس، فلا يبعد أن يكون هذا مما سمعه منه أو بلغه عنه فأسقطه من الإسناد ودلسه عنه.

ويزيد بن أبان الرقاشي قال عنه مسلم : " متروك الحديث" [122] ، وكذا قال عنه أحـمد"متروك الحديث".[123]

كما رواه عن أنس أيضا:

2 ـ عبد العزيز بن صهيب :

رواه أبو يعلي[124]، والآجري[125]، وابن بطة[126]، كلهم من طرق عن مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً:"افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم ".

وقال الهيثمي عن هذا الطريق:"فيه مبارك بن سحيم وهو متروك ".[127]

وهو كما قال ففي تهذيب المزي"قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول وعرضت عليه أحاديث مبارك بن سحيم الذي حدثنا عنه سويد فأنكرها ولم يحمده أظنه قال ليس بثقة، وأنكرها إنكارا شديدا وأظنه قال اضربوا عليه، وقال أبو زرعة واهي الحديث منكر الحديث ما أعرف له حديثا صحيحا وقد حسنوه بمولى عبد العزيز بن صهيب، وقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال في موضع آخر متروك الحديث، وقال أبو بشر الدولابي متروك الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم بن حبان ينفرد بالمناكير لا يجوز الإحتجاج به".[128]

3 ـ زياد بن عبد الله النميري:

رواه أحمد[129] عن وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن صدقة بن يسار عن زياد عن أنس مرفوعاً ولفظه:"إن بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة، وانتم تفترقون على مثلها، كلها في النار، إلا فرقة ".

وزياد النميري قال عنه ابن حبان :" منكر الحديث يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين ".[130]

فلا تنفع متابعة مثله.

4 ـ سعيد بن أبي هلال :

رواه أحمد[131] عن حسن عن ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس مرفوعاً نحو حديث النميري وزاد في آخره : "قالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة ".

وفيه علتان :

أولا: ضعف ابن لهيعة قال عنه الحافظ:" اختلط في آخر عمره، وكثر عنه المناكير في رواياته، وقال ابن حبان كان صالحاً، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء "[132]، وقد جعله الحافظ في كتابه هذا في المرتبة الخامسة وهم الذين يضعف حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع .

وقال ابن حبان :" أما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج براوية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه ". [133]

ولم يروه عنه قدماء أصحابه وهم العبادلة الأربعة : عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب.[134]

ثانيا:أن سعد بن أبي هلال لم يسمع من أنس قال المزي:" روى عن أنس بن مالك، يقال:مرسل" [135]، وجزم بذلك ابن حجر فقال:" روى عن جابر وأنس مرسلا ".[136]

هذا مع أنه ولد سنة 70 بمصر ونشأ بالمدينة.

فثبت بذلك معاصرته لأنس فروايته عنه مع عدم سماعه منه تكون تدليساً أو إرسالاً خفياً .ولم يصرح هنا بالسماع، وقد قال فيه أحمد : " ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث ؟". [137]

وعلى كل حال إن سلم الحديث من ضعف ابن لهيعة وتخليط لم يسلم من إرسال سعيد وتدليسه!

5 ـ سليمان بن طريف:

رواه الأجري [138]، وابن بطة[139] كلاهما من طريقين عن شبابه بن سوار أخبرنا سليمان بن طريف عن أنس مرفوعاً : "... وستفترق أمتي على ما افترقت عليه بنو إسرائيل وستزيد فرقة واحدة لم تكن في بني إسرائيل" وقد قال الشيخ الألباني : " وابن طريف هذا لم أجد له ترجمة ". [140]

كذا قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ مع إن هذا الراوي من رجال التهذيب؟!

وإنما أوردوه في الكني بسبب الخلاف في اسمه قال الحافظ ابن حجر : " أبو عاتكة اسمه طريف بن سليمان ويقال سليمان بن طريف كوفي ويقال بصري، روى عن أنس، قال أبو حاتم : ذاهب الحديث، وقال البخاري : منكر الحديث، وقال النسائي ليس بثقة ذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث " [141] ، وقد ذكره ابن أبي حاتم فيمن اسمه طريف[142]. وقد قال عنه ابن عدي: " منكر الحديث ... وعامة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات". [143]

6ـ زيد بن أسـلم :

رواه الآجري[144]، وابن بطة[145] كلاهما من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن يعقوب بن زيد التيمي عن زيد بن أسلم عن أنس مرفوعاً مطولا وفي آخره : قيل من هم يا رسول الله؟ قال:"الجماعة ".

وفيه علتان :

الأولى:ضعف نجيح بن عبد الرحمن حتى قال عنه البخاري "منكر الحديث" [146] ، وقد اختلط بأخرة وفحش حتى قال عنه ابن حبان" كان ممن اختلط في آخر عمره ... فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به ". [147]

الثانية:أن زيد بن أسلم كثير الإرسال وروى عن جماعة من الصحابة لم يسمع منهم مع إدراكه لهم كمحمود بن الربيع ولهذا ذكر ابن عبد البر ما يدل على أنه كان يدلس[148].وقد روى هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح بالسماع فهو منقطع.

7ـ يحيى بن سعد الأنصاري :

رواه العقيلي[149] من طريق عبد الله بن سفيان الخزاعي عن يحيى بن سعيد عن أنس مرفوعاً: "تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة " قيل : يا رسول الله ما هذه الفرقة ؟ قال:"من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي" .

وقال العقيلي بعد روايته لهذا الحديث :" ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأفريقي"، وقال عن عبد الله بن سفيان :" لا يتابع على حديثه" .

فهذه كل طرق هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه مدارها كلها على الضعفاء والمتروكين وليس فيها إسناد واحد سالم من الإعلال، بل كلها مناكير، ولهذا تنكب عنها أصحاب الكتب الستة سوى ابن ماجة فأخرج رواية قتادة المعلولة، ولذا يظهر تساهل الشيخ الألباني في قوله عن حديث أنس هذا : "حديث صحيح ... والحديث صحيح قطعا له ستة طرق أخرى عن أنس، وشواهد عن جمع من الصحابة ".[150]

وقد ثبت بدراسة طرقه كلها أنه لا يثبت عن أنس لا من طريق صحيح ولا حسن ولا حسن لغيره لشدة ضعف الطرق عنه!

8- حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

رواه أحمد[151]، وأبو داود[152]، والترمذي[153] وقال :" حسن صحيح "، وابن ماجه[154]، والموصلي[155]، وابن حبان[156]، والحاكم.[157]

كلهم من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" وهذا لفظ الرواية الأولى عند ابن حبان وباقي الروايات نحوه وليس في الحديث زيادة:" كلها في النار إلا واحدة "!

قال الحاكم بعد تخريجه للحديث"وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، وقد تعقبه الذهبي فقال"ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفردا بل بانضمامه إلى غيره".

وهو الصحيح كما قال المزي وابن حجر "روى له البخاري مقرونا بغيره ومسلم في المتابعات".[158]

وهذا الحديث هو أصح حديث يروى في الافتراق ومداره على محمد بن عمرو بن وقاص الليثي، وقد أجمل الحافظ ابن حجر أقوال الأئمة فيه فقال :" صدوق له أوهام " [159]، وقال عنه يحيى بن معين : "ما زال الناس يتقون حديثه".[160]

وقد تفرد محمد بن عمرو بهذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة من دون كل أصحاب أبي سلمة، ومن دون أصحاب أبي هريرة من الحفاظ الإثبات مع كثرتهم، ولم يروه أحد منهم، وهذا يوهن من قوته كما قال الذهبي : "وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظاً أو إسنادا يصيره متروك الحديث".[161]

ولهذا لم يخرج له مسلم هذا الحديث في صحيحه حيث لم يجد من تابعه عليه لا عن أبي سلمة ولا عن أبي هريرة.

وإذ ثبت كل ذلك ظهر جلياً سبب تنكب البخاري ومسلم عن تخريج هذا الحديث مع شهرته وشيوعه وكثرة طرقه إذا لم يجدا له طريقاً واحداً صحيحا على شرطهما! بل ولم يبوب البخاري له بابا في جامعه مع أنه ربما بوب لترجمة بحديث ليس على شرطه، فدل ذلك على أن كثرة طرق الحديث قد تكون سبباً للإعراض عنه إذا كان مدارها كلها على الضعفاء، إذ في رواجها بينهم دون الثقات مع عناية الحفاظ الإثبات على حفظ الصحيح وجمعه وروايته ما يؤكد بطلانها وإن كثرت طرقها، إذ بعيد أن تروج وتشتهر كل هذا الاشتهار ولا يسلم لها طريق واحد من رواية الثقة عن الثقة .

كما قال المحقق أحمد شاكر :"وبذلك يتبين خطأ كثير من العلماء المتأخرين في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح، فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع : ازداد ضعفاً إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم، بحيث لا يرويه غيرهم يرفع الثقة بحديثهم، ويؤيد ضعف روايتهم"[162] .

كما يظهر تساهل من صححوا هذا الحديث أو حسنوه بكثرة طرقه.[163]

وقد ضعف هذا الحديث ابن حزم، كما غمز شيخ الإسلام ابن تيمية في صحته بإعراض الشيخين عن تخريجه،مع أنه يرى صحته، فقال : "فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث " الثنتين والسبعين فرقة" ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره،ورواه أهل السنن من طرق،وليس قوله "ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة" بأعظم من قوله تعالى "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" وقوله "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوق نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا". وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار ومع هذا فلا نشهد لمعين بالنار، لإمكان أنه تاب أو كانت له حسنات محت سيئاته أو كفر الله عنه بمصائب أو غير ذلك كما تقدم، بل المؤمن بالله ورسوله باطنا وظاهرا الذي قصد اتباع الحق وما جاء به الرسول إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولى أن يعذره الله في الآخرة من المتعمد العالم بالذنب، فإن هذا عاص مستحق للعذاب بلا ريب، وأما ذلك فليس متعمدا للذنب بل هو مخطئ والله قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان"[164] ،وقال قبل ذلك"وإذا قال المؤمن "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله فخالف السنة، أو أذنب ذنبا فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان فيدخل في العموم، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا بل مؤمنين، فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجهم من الإسلام بل جعلهم من أمته، ولم يقل إنهم يخلدون في النار فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته". [165]

وقد قال الشوكاني "زيادة "كلها في النار" لا تصح مرفوعة ولا موقوفة"[166]،وقد أورده في الفوائد المجموعة.[167]

بينما قال الألباني"الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به....ولا أعلم أحدا قد طعن فيه إلا من لا يعتد بتفرده وشذوذه".[168]

وقال أيضاً : "هذا المتن المحفوظ ورد عن جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك رضي الله عنه وقد وجدت له عنه وحده سبع طرق ".[169]

وفي كلامه هذا نظر إذ لم يتتابع العلماء خلفاً عن سلف على الاحتجاج بهذا الحديث، بل تنكب عن إخراجه الشيخان ولم يحتجا بشيء من أسانيد وطرق هذا الحديث مع كثرتها، وإنما صححه المتساهلون كالترمذي وابن حبان والحاكم ومن حديث أبي هريرة وحده فقط[170]، وليس فيه زيادة " كلها في النار إلا واحدة"، ومداره على محمد بن عمرو، وكل من لم يحتج بما تفرد به محمد بن عمرو أو لم يحتج به مطلقاً من المتقدمين فهو قائل برد هذا الحديث، ولا يشترط أن يحكم الإمام الناقد على كل حديث بعينه بالرد بل حكمه على الراوي حكم على مروياته إذا لم يتابع عليها، وليس في كل طرق هذا الحديث طريق واحد أجمع المتقدمون على الاحتجاج بكل رواته، فلا يمكن والحال هذه ادعاء تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج بهذا الحديث، نعم لو جاء هذا الحديث من طريق احتج البخاري ومسلم به ـ وإن لم يخرجاه ـ لكان لهذا القول وجه والأمر على خلاف ذلك فلا تصح هذه الدعوى، وتصحيح المتساهلين في التصحيح كالترمذي وابن حبان والحاكم لا يخرجه عن كونه حديثا غريبا تفرد به راو متكلم فيه، وتنكب البخاري ومسلم عن الاحتجاج بمحمد بن عمرو كاف في إثبات هذه الدعوى، وكذا تنكبهما عن إخراج هذا الحديث مع كثرة طرقه.

نتائج البحث

وبعد جمع كل طرق هذا الحديث المشهور، ودراسته دراسة نقدية إسنادية، وصل الباحث إلى ما يلي:

1 ـ ثبت أن حديث عوف بن مالك منكر لضعف عباد بن يوسف، ولتفرده بهذا الحديث، ومخالفته الثقات الذين رووا الحديث عن صفوان، حيث خالفوه في إسناد وجعلوه من حديث معاوية بن أبي سفيان ليثبت بذلك أنه لا أصل له عن عوف بن مالك،وأنه خطأ من عباد بن يوسف ولم يتابع عليه .

2 ـ كما ثبت ضعف حديث معاوية لأن مداره على أزهر بن أبي عبد الله، وهو ناصبي غال، يسب عليا رضي الله عنه،وقد طعن فيه أبو داود وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقد تفرد بهذا الحديث عن معاوية، مما يقضي بأنه منكر وأحسن أحواله أنه حديث ضعيف .

3 ـ وكذلك ثبت ضعف حديث عبد الله بن عمرو وأنه حديث منكر، لأن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهو شديد الضعف منكر الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه، وقد اشتهر برواية الغرائب والمناكير، ورواه بالعنعنة، وهو مشهور بالتدليس بل شر أنواعه وهو التدليس عن المتروكين مما يدل على أنه حديث منكر، ولا أصل له عن عبد الله بن عمرو .

4 ـ كما ثبت أيضا أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث منكر، إذا مداره على موسى بن عبيدة ، وهو منكر الحديث لا يكتب حديثه، وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه من حديث سعد مما يقضي على حديثه هذا بالنكارة.

5 ـ وكذا ثبت أن حديث عمرو بن عوف المزني باطل لا أصل له، إذا مداره على كثير بن عبد الله، وهو منكر الحديث جداً، يروي عنه أبيه عن جده نسخة موضوعة وهذا الحديث منها .

6 ـ وثبت أيضاً أن حديث أبي أمامة في الافتراق مداره على أبي غالب، وقد ضعفه النسائي، وقال عنه ابن سعد وابن حبان :" منكر الحديث "، وقد اختلف عليه الرواة الذين ذكروا حديث الافتراق عنه، وقد كشفت رواية حماد بن زيد وداود بن أبي السليك أن حديث الافتراق موقوف على أبي أمامة من كلامه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فوهم عليه بعض الرواة وجعلوه مرفوعاً، وعلى كل حال فتفرده بهذا الحديث مع ضعفه يجعل حديثه هذا في عداد المناكير على فرض ثبوت الرواية عنه مرفوعة، فكيف وقد جاءت أيضاً موقوفة وهو الصحيح؟

7 ـ كما ثبت أيضا أن حديث أنس مع كثرة طرقه عنه ليس فيها إسناد واحد صحيح ولا حسن بل ولا ضعيف، بل مدارها كلها على المتروكين كيزيد بن أبان الرقاشي، وقد قال عنه مسلم " متروك الحديث"، ومبارك بن سحيم وهو" متروك "، وزياد النميري وهو " منكر الحديث " كما قال ابن حبان، وابن لهيعة وهو " متروك بعد اختلاطه"وقد رواه بالعنعنة وهو مشهور بالتدليس، وسليمان بن طريف وهو "منكر الحديث" ومتهم بالوضع، ونجيح بن عبد الرحمن وقد قال عنه البخاري :" منكر الحديث "، وسعد بن سعيد وهو " متروك الحديث " كما قال النسائي، وهذه كل طرقه عن أنس، لا يصح منها شيء، فبان خطأ قول الشيخ الألباني بأنه صحيح قطعا عن أنس اغترارا برواية قتادة المعلولة المدلسة عن الرقاشي.

8 ـ كما ثبت أن حديث أبي هريرة هو أحسنها حالاً ـ وإسناده حسن ـ وليس في حديثه زيادة :"كلها في النار إلا واحدة"، ومداره على محمد بن عمرو الليثي وهو صدوق له أوهام، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولهذا تجنب مسلم تخريج حديثه هذا، مع أنه أخرج له أحاديث أخرى في المتابعات،

وعلى كل فكل طرق هذا الحديث مناكير وغرائب ضعيفة ومنكرة، وأحسنها حالا حديث أبي هريرة وهو حديث حسن، مع تساهل كبير في تحسينه لتفرد محمد بن عمرو به، وهو صدوق له أوهام خاصة في روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولهذا كان القدماء يتقون حديثه كما قال يحيى بن معين.

والله تعالي أعلم .

المصادر والمراجع

1. الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة : أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي تحقيق : د.عثمان عبدالله آدم الأثيوبي، الطبعة الثانية ، 1418، دار الراية – الرياض.

2. الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثالثة سنة 1409هـ، البشائر، بيروت.

3. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان:ترتيب ابن بلبان، تحقيق:شعيب الأرنؤوط الطبعة الثانية ، 1414 - 1993 ، مؤسسة الرسالة – بيروت.

4. الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، تحقيق:سالم محمد عطا ومحمد علي معوض الطبعة الأولى 1421 – 2000، دار الكتب العلمية – بيروت.

5. إعلام الموقعين :محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبعة دار الفكر ، بيروت .

6. تاريخ بغداد : أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية – بيروت.

7. التاريخ الكبير : محمد بن إسماعيل البخاري، ط سنة 1361هـ ، إدارة المعارف العثمانية، الهند.

8. تحفة الأشراف: أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، ط2 سنة 1403هـ، المكتب الإسلامي، بيروت .

9. التقريب: أحمد بن علي ابن حجر، تحقيق محمد عوامة، ط3 سنة 1411هـ، دار الرشيد، سوريا.

10. التمهيد: يوسف بن عبد البر ، طبعة ثانية سنة 1402هـ ، وزارة الأوقاف المغربية.

11. تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، الطبعة الأولى ، 1404 - 1984، دار الفكر ، بيروت.

12. تهذيب الكمال: المزي، تحقيق بشار عواد، ط1 سنة 1413هـ، الرسالة، بيروت.

13. الثقات: ابن حبان، ط1 سنة 1393هـ ، دائرة المعارف العثمانية ، الهند .

14. الجامع الصحيح المختصر:محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق مصطفى البغا، الطبعة الثالثة 1400 – 1987، دار ابن كثير، اليمامة – بيروت.

15. الجامع: الترمذي، تحقيق أحمد شاكر ، وكمال الحوت ، دار الكتب العلمية، بيروت .

16. الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم، تحقيق المعلمي، ط1 سنة 372هـ دائرة المعارف العثمانية، الهند.

17. حلية الأولياء : أبو نعيم الأصبهاني، دار الكتب العلمية ، بيروت.

18. سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة سنة 1398هـ ، المكتب الإسلامي ـ بيروت.

19. سلسلة الأحاديث الضعيفة:محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة سنة 1398هـ ، المكتب الإسلامي، بيروت.

20. السنن :سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.

21. السنن :محمد بن يزيد بن ماجه، تحقيق فؤاد عبد الباقي ، طبعة أولى، المكتبة الإسلامية اسطنبول.

22. السنن الصغرى:أحمد بن شعيب النسائي، بعناية عبد الفتاح أبو غدة، ط2 1409هـ البشائر، بيروت.

23. السنن الكبرى: أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق البنداري، ط1 سنة 1411هـ، دار الكتب العلمية، بيروت .

24. السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، الطبعة الأولى، دائرة المعارف العثمانية، تصوير دار المعرفة، بيروت .

25. السنة : عبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق : د. محمد سعيد سالم القحطاني ، الطبعة الأولى، 1406، دار ابن القيم – الدمام.

26. سير أعلام النبلاء :محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق جماعة، ط9 سنة 1413هـ، الرسالة، بيروت.

27. شرح أصول اعتقاد أهل السنة : هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي أبو القاسم، تحقيق :أحمد سعد حمدان، : دار طيبة - الرياض ، 1402.

28. الشريعة : محمد بن الحسين الآجري، دار الكتب العلمية – بيروت.

29. شعب الإيمان:أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق : محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى ، 1410 دار الكتب العلمية – بيروت.

30. صحيح مسلم بن الحجاج بشرح محي الدين النووي: ط3 سنة 1404 نشر دار إحياء التراث العربي بيروت.

31. صحيح مسلم :مسلم بن الحجاج، ترقيم عبد الباقي، ط1، المكتبة الإسلامية، استانبول.

32. الضعفاء وأجوبة أبي زرعة : أبو زرعة الرازي، تحقيق سعدي الهاشمي، ط1 سنة 1402 الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة.

33. ضعيف الأدب المفرد : محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى سنة 1994م ، دار الصديق .

34. الطبقات: محمد بن سعد، تحقيق محمد عبد القادر، ط1 سنة 1410هـ دار الكتب العلمية، بيروت.

35. طبقات المدلسين: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. عاصم بن عبد الله القريوتي، الطبعة الأولى ، 1403 – 1983، مكتبة المنار – عمان.

36. الفصل في الملل والنحل : علي بن أحمد ابن حزم ، مكتبة الخانجي ـ القاهرة.

37. الفوائد:تمام بن محمد الرازي أبو القاسم، تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى ، 1412، مكتبة الرشد – الرياض.

38. فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق محب الدين الخطيب، ترقيم عبد الباقي ط1 سنة 1410هـ نشر دار الكتب العلمية، بيروت .

39. الكاشف : محمد بن أحمد الذهبي ، تحقيق عوامة ، الطبعة الأولى سنة 1416هـ، دار القبلة، جدة.

40. الكامل في الضعفاء: عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق سهيل زكار، ط3 سنة 1409، دار الفكر، بيروت.

41. لسان الميزان: أحمد بن علي ابن حجر، ط1 دار الكتاب الإسلامي، القاهرة .

42. المجروحين: محمد بن حاتم بن حبان، تحقيق محمود زايد، ط2 سنة 1402هـ دار الوعي، حلب.

43. مجمع الزوائد :أبو بكر الهيثمي، الطبعة الثالثة سنة 1402هـ، الكتاب العربي ، بيروت.

44. مجموع الفتاوى: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، جمع ابن القاسم، طبعة سنة 1412هـ عالم الكتب، الرياض.

45. المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ترقيم:مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى ، 1411 - 1990 دار الكتب العلمية، بيروت.

46. المستدرك: محمد بن عبد الله الحاكم ط1 سنة 1335هـ دائرة المعارف العثمانية .

47. المسند: أحمد بن حنبل، ط3، تصوير المكتب الإسلامي .

48. المسند : أحمد بن حنبل ، تحقيق أحمد شاكر، ط1 سنة 1377هـ، دار المعارف، القاهرة.

49. مسند الشاميين: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق :حمدي بن عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى ، 1405 – 1984، مؤسسة الرسالة – بيروت.

50. مسند أبي يعلى: أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، تحقيق :حسين سليم أسد، الطبعة الأولى ، 1404 – 1984، دار المأمون للتراث – دمشق.

51. مسند الطيالسي : أبو داود سليمان بن داود البصري الطيالسي، دار المعرفة ـ بيروت.

52. مصباح الزجاجة : البوصيري، تحقيق الكشناوي، ط 1403 ، دار العربية، بيروت.

53. المصنف: أبو بكر بن أبي شيبة، تحقيق كمال الحوت ، طبعة أولى سنة 1988م بيروت.

54. المصنف:عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ط1 سنة 1982م المكتب الإسلامي، بيروت .

55. المعجم الأوسط : سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق محمود الطحان، الطبعة الأولى سنة 1405هـ، المعارف، الرياض.

56. المعجم الكبير: سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد، ط2، وزارة الأوقاف العراقية.

57. الموطأ: مالك بن أنس، تحقيق عبد الباقي، طبعة سنة 1406هـ ، دار إحياء التراث العربي .

58. منهاج السنة : ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، ط 1 ، مؤسسة قرطبة.

Abstract

Critical Study of the Hadith "traditions"

Taftarg ommati" "

By Dr . hakem Al Mutairi

This research is critical study of the narrations, of this Hadith, specially the prophetic Traditions Which AL Hakem and abn Habban narrated in their books regarding this subject, and other narrations, which confirm or object this narrations. The researcher has proved in this critical study That these narrations are not Sound in these form in according to method of Hadith,s scholars "Muhadetheen " that why AL Bukhari and Muslim did not narrate this narrations in their books"AL Saheihein".


[1] الفصل في الملل 3/138

[2] منهاج السنة 5/ 169 ولم يرد شيخ الإسلام هنا تضعيف الحديث لأنه أثبت صحته في مواضع أخرى وإنما قصد بيان أنه ليس من الصحيح المتفق على صحته.

[3] فتح القدير 3/110

[4] الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة رقم 87

[5] السنن ح رقم 3992

[6] السنة ح رقم 63

[7] شرح أصول السنة ح رقم 149

[8] مصباح الزجاجة 4/179

[9] الكامل في الضعفاء 4/346

[10] رقم 3059

[11] التقريب رقم 3154

[12] ميزان الاعتدال 3/140-141

[13] المسند ح رقم 2754

[14] المسند 4/102

[15] السنن ح رقم 2423

[16] الشريعة ص 18

[17] السنن ح رقم 4596

[18] السنة ح رقم 2 و 69

[19] الإبانة ح رقم 266

[20] الإبانة ح رقم 268

[21] المستدرك 1/128

[22] شرح أصول السنة ح رقم 150

[23] وفي المستدرك (طائفة) أي لولا أنه لم يسبق مني نهي لك عن القصص والوعظ لقطعت منك عضوا وجزءا نكالا لك على ذلك.

[24] تاريخ بغداد 13/307 وانظر الكامل في الضعفاء 3/429 و 7/17

[25] تاريخ بغداد 13/307

[26] تاريخ بغداد 13/310

[27] الكامل في الضعفاء 1/185

[28] انظر تهذيب الكمال 1/387

[29] الضعفاء وأجوبة الرازي 2/714

[30] انظر تهذيب التهذيب 1/205

[31] انظر تهذيب التهذيب 1/205

[32] الكاشف رقم 257

[33] التقريب رقم 310

[34] تهذيب التهذيب 1/205

[35] الجرح والتعديل 2/312

[36] التاريخ الكبير 1/456-459

[37] تهذيب الكمال 2/328 ولم أقف عليه في التاريخ الكبير

[38] الثقات 4/38-39 وانظر تهذيب التهذيب رقم "56"

[39] تهذيب الكمال2/325 و 327

[40] انظر تهذيب التهذيب 1/250

[41] رقم "300" وقال قي الميزان "699" "حسن الحديث"

[42] الثقات رقم "56"

[43] الطبقات رقم "3881"

[44] الكامل في الضعفاء 2/102

[45] السنن ح رقم 2641

[46] الشريعة ص 15

[47] الإبانة ح رقم 264 و265

[48] المستدرك 1/128

[49] شرح أصول السنة ح رقم 146و147

[50] المجروحين 2/50

[51] الكامل 4/281

[52] انظر تهذيب التهذيب 6/174

[53] انظر تهذيب التهذيب 6/174

[54] تعريف أهل التقديس ص 63 و ص 178 رقم 143

[55] المجروحين2/50

[56] المستدرك 1/128

[57] المسند ح رقم 119

[58] الشريعة ص 17

[59] الإبانة ح رقم 263 و 267

[60] "عبد الله بن عبيدة "ليس في رواية الآجري وسقط من رواية ابن بطة الثانية

[61] "بن أبي وقاص عن أبيها" سقط من الإبانة في الرواية الأولى

[62] انظر تهذيب التهذيب 10/357

[63] انظر تهذيب التهذيب 10/357

[64] المصدر السابق 10/358

[65] المصدر السابق 10/358

[66] المصدر السابق 10/359

[67] المستدرك 1/129

[68] المجروحين 2/221-222

[69] السنة ح رقم 68

[70] المصنف 7/554

[71] المعجم الكبير ح رقم 8035 و ح رقم 8051 و ح رقم 8053 و ح رقم 8054

[72] شرح أصول السنة ح رقم 151 و 152

[73] السنن الواردة في الفتن ح رقم 285

[74] السنن الكبرى 10/ 208

[75] السنن الكبرى 10/ 208

[76] المسند ح رقم 1136

[77]المسند 5/256 و5/262

[78] السنن ح رقم 3000

[79] المعجم الكبير ح رقم 8034

[80] الميزان 4/381

[81] المسند ح رقم 908

[82] السنن ح رقم 176

[83] السنة 2/643

[84] المصنف 10/152

[85]المسند 5/253

[86] السنة 2/643

[87] السنن ح رقم 3000

[88] المعجم الكبير ح رقم 8037

[89] المعجم الكبير ح رقم 8038 و 8039

[90] المعجم الكبير ح رقم 8044

[91] المعجم الكبير ح رقم 8049 و 8050

[92] شرح مشكل الآثار ح رقم 2519

[93] انظر تعليقه على السنة لابن أبي عاصم ص 34

[94] التقريب رقم 1786

[95] انظر تهذيب الكمال 11/223

[96] الضعفاء رقم 236

[97] المجروحين 1/340

[98] انظر تهذيب الكمال 34/171

[99] انظر تهذيب الكمال 34/171

[100] التقريب رقم 8298

[101] انظر تهذيب الكمال 34/171

[102] الضعفاء رقم 665

[103] الجرح والتعديل 3/316

[104] المجروحين 1/267

[105] السنة 2/644

[106] المستدرك 2/149-150 وقال " صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.

[107]المسند 5/250

[108] المسند 5/269 وإسناده صحيح.

[109] السنن ح رقم 3993

[110] السنة ح رقم 64

[111] التقريب رقم 7303

[112] انظر التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي ص 13 و60 وطبقات المدلسين رقم 127

[113] تعريف أهل التقديس رقم 92

[114] شرح أصول السنة ح رقم 148

[115] أبو نعيم في حلية الأولياء 3/52 ،وابن عساكر في تاريخ دمشق 65/73 ، ووقع في إسناد الحلية "أبو الأشعث الحراني"،وفي تاريخ دمشق"أبو سعيد" وهو خطأ والصواب "أبو شعيب الحراني" وهو أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أبي شعيب الحراني،ابن امرأة البابلتي، ثقة مأمون. انظر تاريخ الإسلام للذهبي 22/178

[116] الكامل في الضعفاء 7/250

[117] المتفق والمفترق 3/61

[118] المسند ح رقم 4127

[119] الكامل في الضعفاء 6/166

[120] ميزان الاعتدال 4/70

[121] سؤالات السلمي للدارقطني رقم 377

[122] الكني رقم 2323

[123] انظر تهذيب الكمال 32/67

[124] المسند ح رقم 3938 و 3944

[125] الشريعة ص 17

[126] الإبانة ح رقم 271

[127] مجمع الزوائد 8/10

[128] تهذيب الكمال 27/176

[129] المسند 3/120

[130] المجروحين 1/306

[131] المسند 3/145

[132] تعريف أهل التقديس رقم 140

[133] المجروحين 2/13

[134] انظر الكواكب النيرات ص 384

[135] تهذيب الكمال 11/95

[136] تهذيب التهذيب 4/94

[137] المصدر السابق

[138] الشريعة ص 17

[139] الإبانة ح رقم 270

[140] الصحيحة 1/360

[141] تهذيب التهذيب 12/141-142

[142] الجرح والتعديل 4/494

[143] الكامل في الضعفاء 4/118

[144] الشريعة ص 16

[145] الإبانة ح رقم 269

[146] التاريخ الكبير 8/114

[147] المجروحين 3/60

[148] تهذيب التهذيب 3/397 وانظر جامع التحصيل رقم 211

[149] الضعفاء 2/262

[150] انظر حاشية السنة لابن أبي عاصم ح رقم 64

[151] المسند 2/332

[152] السنن ح رقم 4596

[153] السنن ح رقم 3991

[154] السنن ح رقم 3991

[155] المسند ح رقم 5910 و 5978

[156] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ح رقم 6247 و 6731

[157] المستدرك 1/128

[158] تهذيب الكمال 26/217، وتهذيب التهذيب 9/334

[159] التقريب رقم 6188

[160] تهذيب الكمال 26/216

[161] ميزان الاعتدال 3/140-141

[162] الباعث الحثيث ص 34

[163] انظر الصحيحة للألباني رقم 203 و 204

[164] منهاج السنة 5/169 ، وقد ضعفه ابن حزم في كتابه الفصل 3/138 وقال لا يصح أصلا من طريق الإسناد.

[165] منهاج السنة 5/162 ـ 163

[166] فتح القدير 3/110

[167] الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة رقم 87

[168] الصحيحة 1/362

[169] الضعيفة 3/126 ولم يلتفت إلى أن كل طرقه معلولة مدارها على المتروكين و أهل المناكير ؟!

[170] وقد أورد الحاكم حديث معاوية كشاهد لحديث أبي هريرة واحتج بمجموع أسانيده.







آخر تعديل البدوي يوم 05-27-2018 في 07:55 AM.
رد مع اقتباس
قديم 05-27-2018, 07:53 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو

إحصائية العضو





 

البدوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : البدوي المنتدى : رواق مواضيع للمناقشة والبحث العلمى
افتراضي

وهذا بحث اخر منقول عن احد مشايخ الشيعة
حيث ان الحديث مشهور عندهم ايضا
وخلص البحث ايضا ان الحديث غير صحيح سواء عند السنة او عند الشيعة :


حديث الفرقة الناجية، حديثٌ مشهور ومعروف ومرويٌّ من طرُق الفريقيْن، السنّة والشيعة. وإليك نصّ الحديث كما رواه الترمذي في سُنَنِه، بإسناده عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله(ص): "ليأتيَنّ على أمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذوَ النّعل بالنّعل... وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين ملّة، وتفترق أمّتي على ثلاثٍ وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلا ملّةٌ واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"[1].

ويعتبر هذا الحديث المرتكز والأساس لانطلاق ما يُعرف بعلم الملل والنحل. وقد ألّف العلماء كُتباً كثيرة في شرحه وتفسيره، وتحديد المقصود بالفرقة النّاجية والفِرق الهالكة.

كما أنّ لحديث الفرقة الناجية تأثيراً سلبياً بالغَ الخطورة في وحدة الأمّة وتماسك أبنائها، فهو يعمّق الهوّة، ويزيد الشقّة، ويحول دون التقارب والتلاقي، إذ كيف يتقارب شخص مع شخص آخر هو في نظره من أهل النّار؟! والخطورة هنا، أن يُتّخذ كلام النبيّ(ص) ستاراً للتّفرقة، فكلام النبي(ص) عند الآخذين بحديث الفرقة النّاجية، يقرّ التفرقة ويشجّع عليها، حتى لو جاء ذلك في سياق إدانة غالبيّة تلك الفرق.

التراث وحاجته إلى الغربلة

وقبل أن نضع الحديث على طاولة النّقد، لا بدّ لنا من أن نمهّد ببيان مقدّمة ضروريّة حول كيفيّة التعامل مع التراث الروائي، فتراثنا الإسلامي الذي نعتزّ به، ولا نبالغ بالقول إنه أنقى تراث إنساني ورثته أمّةٌ من الأمم، جمع الغثّ إلى جانب السّمين، والسقيم بجوار الصحيح، والمُبين والمحكم إلى جانب المجمل والمضطرب... ومن هنا، انبثقت الحاجة إلى غربلته ونقده وتصفيته. وعملية الغربلة هذه هي جهدنا نحن، بل هي مسؤوليّتنا إزاءه، فإنّ التراث في نفسه صامت، لا يُفصح ولا يعلن لنا عن صحيحه وضعيفه، فهذه الوظيفة، أعني الغربلة، هي من مسؤوليّاتنا نحن المنتمين إلى هذا التراث.

إنّ محاكمة التراث الصّامت وغربلته، هي وظيفة الإنسان النّاطق. وإنّنا على قناعة تامّة بأنّ المشكلة لا تكمن في التّراث نفسه، بل في كيفيّة تعاملنا معه، ونظرتنا التقديسيّة له، والتي أعاقت عمليّة الإفادة المتواصلة من هذا التّراث...

ويمكن أن نسجّل على الحديث المذكور مجموعة من الملاحظات في سنده ومتنه، وهي بمجموعها ترسم علامة استفهامٍ كبيرة حوله، وتثير الرّيبة والشكّ بشأنه.

1 ـ ضعف الإسناد

بالنّسبة إلى سند الحديث، فقد تبيّن لنا مما سبق أنّه غير نقيّ، سواء من طُرق السنّة أو طُرق الشّيعة. أمّا من طرق السنّة، فلاشتماله ـ على ما قيل ـ على الضّعاف بحسب موازينهم الحديثيّة[2]، وأمّا من طرق الشّيعة، فهو أيضاً غير نقيّ السند، سواء في رواية الكليني، أو الصّدوق، أو القمي، أو المفيد.

على أنَّ ثمّة ملاحظة أساسيّة هنا لا بدّ من التوجّه إليها، وهي أنّ المورد هو من أمّهات القضايا العقديّة التي يتحدّد بموجبها المصير الأخروي لغالبيّة الفرق الإسلاميّة، حيث ينصّ الحديث على أنهم من أهل النار، ومن المعلوم أنّ قضايا الاعتقاد لا يمكن إثباتها والاستدلال عليها بأخبار الآحاد[3]، حتى لو كانت صحيحة السند، فضلاً عن الضّعيف منها.

ودعوة تواتر الحديث مجازفة، لأنّ أسانيده لا ترقى إلى التواتر... وأما أن يقول قائل، إنّه بعد تضافر الروايات من طُرق الفريقين على مضمونٍ واحد، فإن ذلك يوجب حصول الوثوق والاطمئنان بصدور الحديث عنه(ص)، لأنّ هذه الأسانيد المتعددة يشدّ بعضها بعضاً، ويعضد أحدُها الآخر، فردّاً على ذلك نقول: إنّ الملاحظات الآتية على دلالة الحديث ومضمونه، تحول دون حصول الاطمئنان بصدوره، فهي من المضعفات الكيفيّة المانعة من حصول الوثوق به، فضلاً عن القطع بصدوره عنه(ص)، ولهذا، فإمّا أن يُطرح الحديث ويُرفض، أو يُردّ علمه إلى أهله.

وخلاصة القول: إنّ الحديث ليس متواتراً، ولا هو مُحْتفٌّ بما يبعث على الوثوق والاطمئنان، وكون الرواية مرويّة من طُرق الفريقيْن، لا يوجب حصول اليقين بها، ولا سيّما بملاحظة الإشكالات الآتية.

2 ـ علامات الوضع والاضطراب

أمّا متن الحديث، فهو مضطرب جدّاً، بل إنّ علامات الوضع لائحةٌ عليه، وعلى الأقلّ، على بعض فقراته. وإليك بعض وجوه الاضطراب والاختلاف في روايته:

أ ـ الاختلاف في عدد فرق أمّته(ص): ففي بعض طُرق الحديث، ورد أنّ أمّته(ص) ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة[4]، وفي بعضها أنها ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقة[5]، وبعضها تشير إلى افتراقها إلى ثلاث فرقٍ أو أربع[6].

ب ـ الاختلاف في عدد الفِرق الناجية أو الهالكة، فبينما تحدّد غالب الروايات الفِرق الهالكة بـ(72) أو(71) فرقة، تبعاً للاختلاف الآنف في عددها، نجد بعضها يعكس الأمر، فيذكر أنّ الهالك منها هو فرقة واحدة والباقي في الجنة[7]، كما أنّ بعضها يذكر أنّ الناجي ممّن كان قبلكم هو ثلاث والباقي هالك[8]. وأمّا أبو هريرة، فإنّه يروي الحديث دون أن يرِدَ فيه أيّة إشارة بشأن الناجي والهالك من الفِرق[9].

ج ـ الاختلاف إلى حدّ التّباين في توصيف الفرقة النّاجية والفِرق الهالكة وتحديدها، بحيث نلاحظ أنّ كلّ فرقة "أعطت لختام الحديث الرّواية التي تناسبها، فأهل السنّة جعلوا الفرقة النّاجية هي أهل السنّة، والمعتزلة جعلوها فرقة المعتزلة، وهكذا"[10]، فبعضها يقول في وصف الفرقة الناجية إنها "الجماعة"[11]، أو "ما أنا عليه وأصحابي"[12]، أو "الإسلام وجماعتهم"[13]. وفي المقابل، يُروى عن الإمام عليّ(ع) تفسيره للفرقة الناجية بأنها "شيعته"[14]، إلى غير ذلك من تحديدات متناقضة أو تعبيرات شكّلت مصطلحات تكوّنت في وقتٍ لاحق على عصر النبي(ص).

هذا بالنّسبة إلى الفرقة الناجية، والأمر عينه نجده في تحديد الفِرق الهالكة أو بعضها، ففي بعض الأخبار، ترد جملة "من أعظمها ـ أي الفِرق الهالكة ـ فتنة على أمّتي، قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيُحلّون الحرام ويحرّمون الحلال"[15]، في إشارة إلى أتباع أبي حنيفة، وبعضها يستثني من الناجين الزنادقة[16].

ويُنقل أن بعضهم تلاعب في متن الحديث، فذكر في آخره "من أخبثها الشيعة"[17]، إلى غير ذلك من وجوه التعارض التي تثير الريبة في الحديث، وتقوّي احتمال كونه موضوعاً بداعي الانتصار المذهبي، كما تشهد له التعبيرات الآنفة.

ومن المحتمل أنّ يد السياسة كان لها دور في نسج هذا الحديث، بهدف إلهاء الأمّة وإشغالها بالانقسامات الداخلية التي سوف تنشأ على خلفية انحصار النجاة في فرقة واحدة من نيّفٍ وسبعين فرقة.

ويؤيّد ذلك، تلاعب الأهواء في تفسير "الجماعة"، فقد سأل يزيد الرقاشي أنس: أين الجماعة؟ فأجابه: "مع أمرائكم، مع أمرائكم"[18]، وهذا ما نلمسه في حديث آخر يتّجه إلى الإشادة بالشّام عموماً، ودمشق ـ عاصمة الأمويّين ـ خصوصاً، وأنها ستكون الحصن والملجأ من هول الفتن والانقسامات عند تفرّق الأمّة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة[19].

3 ـ موجبات العذاب

ثمّ إنّ الحكم على طائفة بالضّلال والعذاب بالنّار، لا يكون لمجرّد الاختلاف في القضايا النظرية التي يُؤجَر فيها المجتهد إن أصاب، ويُعذَر إن أخطأ، بل يكون في القضايا الضّروريّة والمفصليّة والمتّصلة بالعقيدة. ومن المعلوم أنّ عدد المذاهب الإسلاميّة التي تختلف في القضايا الجوهريّة، بما يبرّر عدّها طوائف متعدّدة، لا يتجاوز عدد أصابع اليد، من قبيل: الشيعة والمعتزلة والخوارج والأشاعرة والمرجئة.

هذا كلّه لو أخذنا في تعداد المذاهب والفرق معيار الاختلاف في الأصول الأساسيّة، وأما لو توسّعنا في ذلك المعيار المسبِّب للاختلاف، وأدخلنا الاختلافات العقديّة التفصيليّة، وأخذناها بعين الاعتبار، فسوف يزيد عدد الفرق عن الرّقم المذكور، فربما بلغت المئات، ولو أدخلنا الاختلافات الفقهيّة، لزاد العدد عن ذلك بكثير كما لا يخفى.

وربما يُقال: "إنّ المقصود هو افتراقها في العقائد، وهي وإن زادت على العدد المذكور كما هو مضبوط في محلّه، لكن بعد ردّ بعضها إلى بعض، يتمّ العدد المذكور، إذ لا شبهة في أنّ معتقد بعض الفرق لا يوجب الخروج عن مذهب الأخرى، وإن خالفت عقائدها، بخلاف بعض الفرق الأخرى، فإنها توجب الخروج عنها.. على أنّه يجوز أن يكون بين الأصول مخالفة تبلغ العدد، أو أنها بلغت في وقت من الأوقات ثم زادت أو نقصت، أو أنّ البعض أخفى أصل مذهبه لقيام الضّرورة من الدين على خلافه"[20].

ويلاحظ عليه، أنّ حديث افتراق الأمّة بسياقه المذكور ـ وعلى فرض صحّته ـ لا يخلو من إعجاز نبويّ، كما في سائر تنبّؤاته وإخباراته المستقبلية، الأمر الذي يحتّم أن يكون الافتراق واضحاً وجليّاً ليتحقّق الإعجاز، أما إذا كان قابلاً للتأويل والتكلّف، واحتجنا إلى ردّ بعض الفرق إلى البعض الآخر، أو إلى افتراض أنها زادت ثم نقصت، أو إلى أنّ بعضها قد أخفى مذهبه، فهذا يتنافى واللّسان الإعجازيّ المذكور.

4 ـ الخلود في النّار أو الدّخول إليها

ثمّ ما المقصود بكَون اثنتين وسبعين فرقة في النّار؟ هل المقصود خلودهم فيها أو مجرّد الدخول إليها؟

إنْ أُريد الخلود، فهو مخالف للإجماع على أنّه لا يُخلد في النار إلا المشركون والكافرون[21]، وقد نصّت على ذلك روايات الفريقين أيضاً، كما لاحظنا في ثنايا الفصول السابقة، وإن أُريد مجرّد الدخول، فهو "مشترك بين الفِرق كلّها، إذ ما مِن فرقةٍ إلا وبعضها عُصاة، والقول إنّ معصية الفرقة الناجية مطلقاً مغفور، بعيدٌ جدّاً"، كما نُقل عن الدواني[22]، ومخالفٌ للقرآن الكريم، قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ...}[23]، وأبعد منه، دعوى أنّ الفِرق غير الناجية لا يدخل منها أحد إلى الجنّة.

5 ـ الحديث في ميزان العدل الإلهي

ومع غضّ النظر عما تقدّم، فإنّ الحكم على اثنتين وسبعين فرقة من فِرَق المسلمين ومن أبناء أمّته(ص) بدخول النار، كما هو مفاد الحديث، لا يخلو من غرابة، بل إنه يتنافى وأصول العدل الإلهي. وبيان ذلك:

إنّ لفظ الفرقة يضمّ ويشمل كلّ من ينتسب إليها، صغيراً كان أو كبيراً، عاقلاً أو مجنوناً، عالماً أو جاهلاً، قاصراً أو مقصّراً. ومعلومٌ أنّ منطق العدل يقتضي ألا يعذَّب ولا يعاقَب سوى البالغ العاقل العالِم بالحقّ الجاحد له، وهذا الفرد نادر الوجود في كلّ الفِرق والأديان. أما الغالبية العظمى، فهم إمّا صغارٌ غير بالغين، أو كبارٌ بالغون لكنهم جازمون بصحة ما هم عليه، ولا يحتملون صحة المذاهب أو الأديان الأخرى، والصغير كما هو واضح، يَقْبُحُ عقابه، وكذلك المجنون، لعدم التكليف بالنسبة إليهما، بسبب فقد العقل أو التّمييز، كما أنّ الكبير الجازم بصحّة معتقده معذورٌ، ولا تصحّ معاقبته ومؤاخذته حتى لو كان كافراً، لأنّ قطعه يشكّل عذراً له، وإذا كان غالب الكفّار معذورين بسبب جهلهم القصوريّ، كما تقدّم عن بعض العلماء، فإنّ المسلمين ليسوا أسوأ حالاً من الكفار.

وربما يُقال: إنّ الحديث عامٌّ، وما من عامٍّ إلا وقد خُصَّ، فلا بدّ من استثناء الصغار والمجانين والكبار القاصرين من العقوبة، هذا إن لم ندّعِ أنّ بعضهم خارجٌ تخصّصاً، كما هو الحال في المجانين والأطفال.

والجواب: إنّه لو استثنينا هؤلاء وأخرجناهم عن منطوق الحديث، فلا يبقى داخلاً تحته إلا القلّة القليلة، مما لا يبرّر إطلاق لفظ الفرقة عليهم، بل إنّ لازم ذلك تخصيص الأكثر، وهو قبيح ومستهجن عند العقلاء.

وانطلاقاً من هذه الملاحظة، فقد طعن بعض العلماء في الحديث كلّه، أو في خصوص زيادة "كلّها في النّار إلا واحدة"، وربما اعتبر ذلك مرجّحاً للرّوايات التي خلت من الزّيادة المذكورة.

6 ـ مخالفة الحديث للكتاب والسنّة

وسجّل بعضهم[24] ملاحظةً أخرى على الحديث، وهي مخالفته للقرآن الكريم، في قوله تعالى بشأن هذه الأمّة: {كُنتُم خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنّاس}[25]، وقوله تعالى: {وكذلِكَ جعَلْناكُم أُمَّةً وسَطاً...}[26]، فهذه الآيات تقرّر أنّ هذه الأمّة هي خير الأمم، وأنها أوسطها، أي أعدلها وأفضلها. وأمّا الحديث المذكور، فيقرّر أنّ هذه الأمّة شرّ الأمم، وأكثرها فتنةً وفساداً وافتراقاً، فاليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، ثم جاء النّصارى فكانوا، وفق منطق الحديث، شرّاً من ذلك وأسوأ، حيث افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة، ثم جاءت هذه الأمّة، فكانت أسوأ وأسوأ، حيث افترقت على ثلاثٍ وسبعين فرقة، فمعنى الحديث باطلٌ بصريح القرآن الكريم الّذي يقرّر أنّ هذه الأمّة خير الأمم وأفضلها.

ولقائلٍ أن يقول: إنّ خيريّة هذه الأمّة على سائر الأمم ليست مطلقة، وإنما هي مشروطة ـ بنصّ الآية الكريمة ـ بأمرين: وهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...}[27].

وأمّا مخالفة الحديث للسنّة، فباعتبار أنّه بلحاظ زيادة "كلّها في النار إلا واحدة"، معارض للأخبار المتواترة معنىً، الّتي تنصّ على أنّ من شهِد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وجبت له الجنّة ولو بعد عذاب، ومنها ما رواه البخاري: "إنّ الله حرّم على النار من قال أن لا إله إلا الله يبغي بذلك وجه الله"[28]. وفي لفظ مسلم: "لا يشهد أحدٌ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، فيدخل النار أو تطعمه"[29].

وقد يلاحظ على ذلك، أن مرجع هذا الكلام إلى ما تقدّم، من أنّه لو كان المقصود بدخول النار في الحديث الخلود فيها، فهذا منافٍ لِما قام عليه الإجماع والنصّ من أنّ المسلم لا يخلد في النار.

7 ـ ما المقصود بالجماعة؟

وثمّة ملاحظة أخرى ترتبط بتوصيف الفرقة الناجية وتحديدها بوصف "الجماعة"، أو وصف "ما أنا عليه وأصحابي". وحاصل هذه الملاحظة، أنّ من المفهوم والواضح توقّف النجاة على اتّباع سنة النبيّ(ص)، إضافةً إلى كتاب الله. لكن كيف يكون ما عليه الأصحاب سبباً للنّجاة؟ فإنّ الصحابة إن كانوا متّبِعين لسنّته(ص) كان اتّباعهم اتّباعاً للسنّة، وإن كانوا غير متّبِعين لها، فلا يكون في اتّباعهم نجاة بل هلاك.

ثم ما المقصود بالجماعة؟ إنْ أُريد بها الأمّة بأجمعها، فهذا خلاف المفروض في الحديث من افتراقها وتعدّدها، وإن أُريد بهم السّواد الأعظم والأكثرية، فهذا لا يشكّل ضابطاً، لأن الأكثرية المذهبية كانت ولا تزال عُرضةً للتبدّل من زمنٍ إلى آخر، ومن مرحلةٍ لأخرى، فرُبّ أكثريةٍ في مرحلة أصبحت أقلية في مرحلة أخرى، على أنّ الحقّ والباطل في المجال العقديّ، لا يوزن أو يُقال بالأقليّة والأكثريّة، وإلا لم يكن المسلمون أنفسهم على حقّ، لأنهم أقليّة بالقياس إلى غيرهم في العالم.

8 ـ التفرّق في الزّمن القريب أو البعيد

وسجّل بعضهم على الحديث ملاحظةً أخرى تتصل بمتنه، من جهة أنّ قوله(ص): "ستفترق" استخدم فيها حرف (السّين) الدالّة على قرب وقوع مدخولها، والخلاف والتفرّق إنما حصل بعد مدّة طويلة[30].

وردّ هذا الاعتراض بأنّ كلّ آتٍ قريب إذا كان محقّق الحصول. على أنّ من نظر بعين البصيرة إلى العالم الدنيوي، وقاسه إلى العالم الأخروي،لم يكن جميع عمر الدّنيا من أوّله إلى آخره، إلا بمنزلة اللّحظة أو أقصر"[31].

9 ـ مصداقيّة العدد

والملاحظة الأخيرة، هي أنّ الفِرق الإسلاميّة رغم تشعّبها وتعدّدها، لم تبلغ العدد المذكور في الحديث، رغم ما بذله الكثيرون من العلماء المؤلّفين في "الملل والنّحل"، من جهود تمزيقيّة تعمل على تكثير كلّ طائفة إلى عشرات الطوائف، لمجرّد اختلافٍ بسيطٍ بينها في بعض التفاصيل العقديّة أو الفقهيّة، في محاولة تهدف إلى إثبات صدقيّة الحديث ومطابقته للواقع، بل ربما عدّه بعضهم من معاجز الرّسول وإخباراته الصّادقة. وبلغت همّة البعض، أن يكثّر عدد فرق الشيعة الإماميّة إلى أربع وعشرين فرقة، والمعتزلة إلى اثنتي عشرة فرقة.

وذكر بعضهم في توزيع الفرق الهالكة ـ بعد استثناء أهل السنّة والجماعة باعتبارهم الفرقة النّاجية ـ: أنّ أصناف الخوارج اثنا عشر.. وأصناف الرّوافض اثنا عشر.. وأصناف القدريّة اثنا عشر.. وأصناف الجبريّة اثنا عشر.. وأصناف الجهميّة اثنا عشر.. وأصناف المرجئة اثنا عشر...[32] هذا مع أنّ الاختلاف البسيط بين عالم وآخر، أو بين مدرسة وأخرى، لا يبرّر عدّ كلّ منهم صاحب مذهب كما هو واضح، وإلا للزم تعدّد فِرَق المسلمين بعدد علمائهم وفقهائهم ومدارسهم، لأنّه ما من فقيهٍ إلا ويختلف مع الآخر في بعض الآراء والأفكار، وما من مدرسةٍ فكريّة إلا وتُبايِن المدارس الأخرى في كثيرٍ من وجهات النّظر، كما هو الحال في المدرستَيْن: الإخباريّة والأصوليّة لدى الشيعة مثلاً.

على أنّنا لو اعتمدنا هذا النّهج في تعداد الفِرَق، فإنها بالتّأكيد ستبلغ المئات، ولا سيّما بملاحظة الفِرق التي نشأت في القرون الأخيرة، من قبيل البهائيّة والشيخيّة والقاديانيّة وغيرها. ثم لماذا تمّ استثناء الفرق السنيّة من التعداد، والحال أنها فرقٌ متعدّدة، وما بقي منها هو الأربعة المشهورة في الفقه، ويضاف إليها فرقتا الأشاعرة والمعتزلة في العقائد؟!

محاولةٌ تصحيحيّةٌ

وهروباً مما تقدّم، حاول بعضهم تصحيح الحديث بطريقةٍ أخرى، وهي الادّعاء بأنّ العدد (72) أو (73) لا يُراد به حقيقته، بل يراد به المبالغة في الكثرة، كما في قوله تعالى: {إن تستَغْفِر لهم سبعينَ مرّةً فلَن يغفِر الله لهم}[33]، إلا أنّ هذه المحاولة لا تستقيم، لأنّ ظاهر الحديث، أنّ واقع العدد مقصود ومراد لقائله، لأنّه يؤكّد افتراق اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، والنّصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، والمسلمين إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، وهذا اللّسان لا ينسجم مع المبالغة، كما لا يخفى، وإنما هو لسان تحديد وتعيين.

وقد حاول البعض الآخر الدّفاع عن الحديث، رافضاً دعوى عدم انطباق العدد المذكور فيه على الواقع، وذلك بادّعاء أنّ افتراق المسلمين لم ينتهِ بعد، فربما تنشأ فِرقٌ جديدة في المستقبل، ويصل الرّقم إلى العدد المذكور في كلامه(ص).

ولكن يُلاحظ على ذلك: أنّ ما ذُكِر، يحتّم علينا الإقلاع عن رمي الفِرق الموجودة بأنها خارج إطار الفرقة النّاجية، لأنّ من الممكن أنّ الفِرق الهالكة، أو بعضها على الأقلّ، لم تتشكّل بعد، وإنما ستوجد في مستقبل الزمان.

على أنّ ما ذُكِر لا ينسجم مع بعض الرّوايات، ومنها رواية الكليني في الكافي المرويّة عن الإمام الباقر(ع)، والّتي افترض فيها افتراق الأمّة الإسلاميّة بالفعل إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، كما هو ظاهر قوله: "وتفرّقت هذه الأمّة بعد نبيّها(ص)..."، وهذا الأمر تُشعر به روايات أخرى، كالّتي تحدّثت عن فِرق تكوّنت بعد عصر النبي(ص) وذُكرت بالاسم، ما يوحي بأنّ هذا الانقسام هو قريب عهد منه، لا أنّه سيحدث بعد مضيّ آلاف السنين من وفاته أو في آخر الزّمان.

ثم إنّه تبقى ملاحظةٌ أخيرة، وهي أنّ الحديث يفترض افتراق اليهود على سبعين فرقة، والنّصارى على إحدى وسبعين فرقة، كأمرٍ مفروغ منه، وقد تمّ تحقّقه، فهل إنّ الأمر كذلك؟ هذا ما لم يتسنَّ لنا التأكّد منه، وهو بحاجة إلى مزيد من المتابعة والملاحظة.

* من كتاب: هل الجنّة للمسلمين وحدهم؟!

[1] الترمذي، محمد بن عيسى (ت279 هـ)، سنن الترمذي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط2، 1993م، ج4، ص:134.

[2] قال الشيخ عبد المتعال الصعيدي: "ومما طعن به في سند الحديث أن فيه محمد بن عمرو الليثي، وهو ممن أخرج له الشيخان في المتابعات فقط، ومثله لا يُحتجّ بحديثه إذا لم يتابع، وقد قال فيه الذهنبي: محمد بن عمرو الليثي لم يُحتجّ به منفرداً ولكن مقروناً بغيره، وكذلك في بعض سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفي بعضه كثير بن عبدالله، وفي بعضه عبّاد بن يوسف وراشد بن سعد، وفي بعضه الوليد بن مسلم، وفي بعض مجاهيل، كما يظهر من كتب الحديث" (رسالة الإسلام مصدر سابق، ص:182)، وممن أشار إلى ضعف سنده بحسب موازين أهل السنة؛ الشيخ حسن السقّاف في مجلة المعارج، مصدر سابق، العدد:43، ص:101.

[3] قسم المختصون في علم الحديث الخبر من حيث رواته إلى متواتر وآحاد، وقد عدّوا كل حديث لا تتوفر فيه شروط التواتر من نوع الآحاد، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر.

[4] كما في مسند أحمد من رواية أنس، مصدر سابق، ج3، ص:120، وقد أوردها الشيخ الصدوق في الخصال، مصدر سابق، ص:584.

[5] كما في رواية ابن ماجة في سننه، مصدر سابق، ج2، ص:1322، وكما في الرواية الأخرى للصدوق في الخصال أيضاً، مصدر سابق، ص:585.

[6] بحار الأنوار، مصدر سابق، ج28، ص:9 و10.

[7] كشف الخفاء، مصدر سابق، ص:150.

[8] كتاب السنة لعمرو بن أبي عاصم الضحاك (ت287هـ)، مصدر سابق، ص:35 و36.

[9] سنن ابن ماجة، مصدر سابق، ج2، ص:1332.

[10] البدوي، عبد الرحمن، مذاهب الإسلاميين، دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، 1997م، ج1، ص:34.

[11] مسند أحمد، مصدر سابق، ج3، ص:145 من رواية أنس بن مالك.

[12] المستدرك، مصدر سابق، ج1، ص:129.

[13] المصدر نفسه، ج1، ص:128.

[14] بحار الأنوار، مصدر سابق، ج26، ص:186، وج24، ص:146.

[15] المستدرك، مصدر سابق، ج3، ص:547، وج4، ص:430.

[16] كشف الخفاء، مصدر سابق، ج1، ص:150.

[17] المعارج، مصدر سابق، العدد43، ص:103.

[18] مجمع الزوائد، مصدر سابق، ج6، ص:226.

[19] المصدر نفسه، ج7، ص:324.

[20] انظر: آل صاحب الجواهر، الشيخ محسن شريف، مجلة تراثنا: مجلة متخصصة بالتراث، صادرة عن مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث، قم ـ إيران، ج42، ص:277.

[21] ادّعى الإجماع المذكور، جمْعٌ من علماء السّنّة وعلماء الشيعة، راجع أوائل المقالات، مصدر سابق، ص:14، ونظم المتناثر من الحديث المتواتر، مصدر سابق، ص:236، والعيني (ت 855 هـ)، عمدة القاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، لا.ط، لا.ت، ج1، ص:261، والقطيفي، الشيخ إبراهيم (القرن العاشر الهجري)، الفرقة الناجية، دار الملاك، بيروت ـ لبنان، ط1، 2000م، ص:8.

[22] نور البراهين للسيد نعمة الله الجزائري، مصدر سابق، ج1، ص:63.

[23] [النساء:123].

[24] مجلة المعارج، مصدر سابق، العدد:43، ص:102.

[25] [آل عمران:110].

[26] [البقرة:143].

[27] [آل عمران:110].

[28] صحيح البخاري، مصدر سابق، ج3، ص:61.

[29] صحيح مسلم، مصدر سابق، ج1، ص:63.

[30] تراثنا، ج42، ص:297.

[31] المصدر نفسه.

[32] انظر: ابن عابدين، محمد علاء الدين (ت 1306 هـ)، تكملة حاشية ردّ المحتار، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، لا.ط، 1405هـ، ج1، ص:522.

[33] [التوبة:80].







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
  تصميم علاء الفاتك
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 12 13 14 16 17 18 19 20 21 22 23 24 26 27 28 29 30 31 34 35 36 37 38 39 41 42 43 44 46 53 54 57 58 59 62 63 64 66 67 70 71 72 73 74 75 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95