المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مما أعجبني في كتاب أخي المريد الصادق هذا الماء العذب الصافي:


الفيضة التجانية
01-11-2016, 07:51 AM
مما أعجبني في كتاب أخي المريد الصادق هذا الماء العذب الصافي:

http://soufies.net/up/uploads/11b4e42d2e761.jpg (http://soufies.net/up/)

سال أحد الأحبة قائلا: ما تفسير الآية الكريمة" إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".
ولماذا ذكرالله النبي ولم يذكر الرسول؟ كيفية صلاة الله وصلاة الملائكة وصلاة المؤمنين؟

سنقول وبالله التوفيق. قلت في كتابي الفيض المدفق المئة الأولى تعريفا لمعنى الصلاة على النبي وسميته" هدية لكل عارف" ونصه كما يلي: اللهم انه لازمان ولا مكان لذاتك ولا اسم ولا صفة لها ’لأن أزلك هو الأبد والأبد هو الأزل وانك من هذه الحقيقة صليت وأمرت اسم المرتبة منصوبا أن يصلي ’ثم أمرت أعيان الإيجاد بالصلاة على عين الإمداد’ فظهر لها الأول آخرا والآخر أولا ’والظاهر باطنا والباطن ظاهرا’فما كان منها إلا الرجوع إلى عين جمعها لينون عنها فيما لا طاقة لها به’ وان أطاعت فمن حيث أمر وآمر ومأمور’فلك الحمد بدء وختما يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها.
لقد سألت أخي الكريم عن تفسير الآية وهو متوفر في كتب التفاسير وعليه سانقل اليك ما فهمت من التأويل.
ان الصلاة من الله عند الاطلاق بلسان الحق هي فيض دائم لأن وجوده المطلق لا تقيده الأحكام الزمانية والمكانية والعددية لأن ظاهره باطنه وباطنه ظاهره وأوله آخره وآخره أوله فما هي الا تجليات ذاتية لاتطيقها الا ذوات الأنبياء المصطفين بحسب مراتبهم ولماكانت مرتبته عليه الصلاة والسلام فوق المراتب كلها كان لها من الاستعدادات ما يطيق هذا التجلي العظيم الصادر من اسمه النور فقال:" هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا".
فكل مقام ومرتبة ودرجة خلقية تستحق من هذه الصلاة ما يناسب استعداداتها الذاتية فمن تكون الصلاة في حقه مغفرة ورحمة وبركة ومن تكون في حقه رفعة في الدرجات ومواهب لدنية ومن تكون في حقه افاضة في المعارف ومكاشفات وأرزاق حسية ومعنوية ومن تكون في حقه تجل ذاتي وهم الأنبياء والأولياء. ومادامت الصلاة من الله هي اتصال بالله من حيث لا يعلمه الا هو..
وقد تتجلى الصلاة من الله على مجلا صوري بما تقتضيه التنزلات الخلقية في مراتبها التقيدية وذلك ما نزل فيه الحديث القدسي عند قوله" أما ترضي يا محمد ان لا يصلي عليك أحد من أمتك مرة الا صليت عليه بها عشرا". هنا أدخل الله جل شأنه صلاته تحت العدد. لما تقتضيه التنزلات افهم.
وأما صلاة الملائكة : فهي من ما تتجلى لهم من الأنوار الساطعة وجمال المحيا وبهاء الطلعة ما لم يطيقه البشر فهي صلاة خاصة منطلقها الاجلال والهيبةوالتعظيم والاكرام وهي تناسب ذواتهم النورانية.
وأما صلاة المؤمنين وهم المخاطبون في الآية لأن غيرهم لا يستطيع الصلاة على رسول الله . والمؤمنون لهم مراتب ومقامات ودرحات عرفها القرآن وأول خطوة يخطوها الانسان في هذه المراتب هي محبته عليه الصلاة والصلام ومحبة آل بيته ولايكون ذلك الا بكثرة الصلاة عليه لأنها أسرع مركب يتوجه به الى الله سعيا في القرب منه وما القرب من الله على الحقيقة الا قربا من رسول الله قال ىتعالى:" ان رحمت الله قريب من المحسنين" والرحمة مؤنثة ولكنه قال قريب افهم تربح .و على الحقيقة ان الله قريب منا قربا عاما كما في قوله : فاني قريب أجيب دغوة الداع "وقوله قريب مجيب وقوله انه سميع قريب وذلك ما جاء في قوله : "وهومعكم اينما كنتم " فكماهو معنا ولسنا معه كذلك هو قريب منا ولسنا قريبين منه الا اصطلاحا لأنه واجب الوجود وما عداه ممكنا مما يعني أن القديم يكون مع الحادث لأنه يعلم حقيقته من قبل ومن بعد وأما الحادث فلا يعلم حقيقة القديم لامن قبل ولا من بعد. وذلك ما ينطبق على حقيقة سيد الوجود الذي لايعرفه حقا الا الله ومن هنا نحن لما نصلي عليه نقول : اللهم صل" فاننا نسأل الله بجميع اسمائه ومراتب تجلياته أن ينوب عنا فيما لا طاقة لنا به فتكون الصلاة الصادرة منا اصطلاحا وحقيقة من الله واصلة في جميع الأحوال لأننا نطلب من البارئ مواصلة فيوضاته وتجلياته وامداداته النورانية ورحماته الأزلية الأبدية على خيرخلقه الذي هو أبانا وسيدنا في الروح وأخانا في الايمان" انما المؤمنون أخوة" فيصبح دعئنا له دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب وهودعاء مستجاب. ولقد جاء في الحديث القدسي: " جعلت ذكرك ذكري وحبك حبي" ومن هنا وجبت الصلاة عليه منا في جميع الأحوال عندما يذكر اسمه ولوكنا في الصلاة كما لو قرأنا قوله تعالى:" محمد رسول الله نصلي عليه قبل أن نقول والذين معه الخ
كان أحد الصحابة يصلي وناداه رسول الله فلم يجب الا بعد أن أنهى صلاته ةفنزل قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ..
وأما عن السؤال لماذا ذكر الله النبي ولم يذكر الرسول: فالجواب هو: أن الرسالة ليست بمقام انما هي نسبة’ حالة تنقطع بعد نهاية التبليغ ويزول حكمها قال تعالى: "وما على الرسول الا البلاغ المبين"وأما النبوة فهي نور الهي في مراتب الولاية والمعرفة وهي دائمة الوجود ولذلك ارتفعت وختمت وبقي معناهاالى يوم القيامة.مما جعل العارفون بالله يقولون أن الولي فلان على قدم النبي فلان. والكلام في ها الموضوع يطول. قال عليه الصلاة والسلام لا نبي بعدي" . واذا قلنا أن معناها باق نعني به كذلك ما تلتقي فيه النبوة والولاية. فانهما يلتقيان في ثلاث أشياء: العلم بدون تعلم كسبي و تنفعل لهم الأشياء بالهمة فيما جرت به العادة أنلا يكون الا بالجسم وقد يعجز الجسم عنه أحيانا. والثالث رؤية عالم الخيال والأرواح في الحس كما هو حال كثير من أصحابنا ولله الحمد.
والفرق هو في أن نور النبوة نور ذاتي مستمد من الذات في أصل النشئة ومن هنا سر عصمتها وأما الولي فذاته مثلها مثل كل الذوات قبل الفتح فاذا فتح عليه تنزلت له الأنوار فهي عارضة ولذلك لم يكن الولي معصوم لاقبل الفتح ولابعده. والله أعلم
أبو الأنوار

شهاب الدين
01-19-2016, 12:14 AM
جزاك الله عنا كل خير
الفاتحة