يدور القمر حول الأرض
وتدور الأرض والكواكب حول الشمس
وتدور الشمس حول مركز مجرة درب التبانة
وتدور المجرات ضمن تجمعات ضخمة نحو نقاط جذب كبرى في الفضاء
وهكذا فهناك مراكز قوة في الكون تتدرج في مستوياتها
فالأكثر قوة تجذب نحوها الأدنى والأقل قوة لتدور في فلكها ..
ولا يملك الضعيف سوى الاستسلام لقوة الأقوى
والشأن هكذا في عالم الإنسان
فالواحد منهم يظن نفسه حُرّاً يملك قوة وحركة وتأثيراً ..
لكنه في الواقع إنما يدور في فلك قوى أكبر منه
وهو إما جاهل بها، أو عالِم لكن مستسلم خاضع
والمولى تبارك وتعالى إنما أراد عباده أحراراً، منعتقين من كل عبودية لغير الله ..
ولهذا أرسل الأنبياء ليُعرِّفوا الناس أنه لا سلطان عليهم من أي قوة غير قوة الله
فالمُوحِّد نجا، ولو بعد مجاهدة ومكابدة
والمشرك الذي رضي بسلطة غير الله عليه خسر والعياذ بالله
وللأسف فأكثر الناس عن هذا غافلون ..
وأصحاب القوة والهيمنة والنفوذ هم المنتفعون من هذه الغفلة
ولذلك فدعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: (اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ)
فالناجي من تفلّت من سيطرة القوى الخَلقية عليه ..
سواء أكانت سلطات حسية أو معنوية، من الإنس أو الجن
إلا ما كان بالله ومن الله
أما أهل الغواية فقد رضوا بالعبودية والهوان
كما أخبر المولى الكريم عنهم:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين .. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين}.